هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢١٦ - الفرق بين الإكراه على ارتكاب الحرام و الإكراه على المعاملة
لكن المسألة عندهم غير صافية من الاشكال (١)، من جهة مدخلية طيب النفس في اختيار الخصوصية.
و إن كان الأقوى- وفاقا لكل من تعرّض للمسألة- تحقق الإكراه لغة و عرفا (٢). مع (٣) أنّه لو لم يكن هذا مكرها عليه لم يتحقق الإكراه أصلا، إذ الموجود في الخارج دائما إحدى خصوصيات المكره عليه (٤)، إذ لا يكاد يتفق
و عليه ففرع القواعد أجنبي عمّا يكون المصنف بصدده من الإشكال في مبطلية الإكراه على أحد العقدين أو الإيقاعين. وجه الأجنبية عدم كون ما أنشأه المكره مصداقا للجامع المكره عليه، لما فيه من زيادة التعيين.
(١) يعني: الإشكال في كون الإكراه على الجامع بين العقدين أو الإيقاعين مبطلا للخصوصية. و وجه الاشكال استناد اختيار أحد العقدين- بالخصوص- إلى طيب نفسه، و لا يكون تمام الباعث على الإنشاء هو الإكراه على الجامع، فمقتضى القاعدة الحكم بالصحة، إذ لا إكراه على الخصوصية.
(٢) يعني: فيكون العقد باطلا، لصدق الإكراه- لغة و عرفا- على الخصوصية، و إن كان باعتبار الإكراه على الجامع بين الخصوصيتين.
(٣) هذا إشكال نقضي، و حاصله: أن عدم صدق الإكراه على الخصوصية الفردية- فيما إذا كان الإكراه متعلقا بالقدر المشترك- يوجب عدم تحقق الإكراه في شيء من الموارد، لأنّ الإكراه دائما يتعلّق بالجامع، و الخصوصيات خارجة عن حيّز الإكراه، كما إذا أكره على بيع داره و اختار بيعها في مكان خاص و زمان كذلك، و غير ذلك من الخصوصيات، فاللازم صحة هذا البيع، لأن المكره لم يكره على الخصوصيات الفردية، هذا.
(٤) فلو كان المكره عليه عقدا جزئيا كبيع الدار المعيّنة و لم تكن خصوصياته مكرها عليها- كبيعها من زيد بمبلغ كذا في يوم كذا- فهل يمكن القول حينئذ بصحّة بيعها من عمرو بمبلغ دون القيمة السوقية مثلا أو بأزيد منها، بدعوى كون المكره عليه أصل البيع مع الغض عن لوازم الوجود.