هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٠٩ - الفرق بين الإكراه على ارتكاب الحرام و الإكراه على المعاملة
حينئذ (١) بمعنى عدم طيب النفس لو باع ذلك الشيء.
بخلاف من كان خدمه حاضرين عنده، و توقّف دفع ضرر إكراه الشخص على أمر خدمه بدفعه و طرده (٢)، فإنّ هذا (٣) لا يتحقق في حقه الإكراه، و يكذّب (٤) لو ادّعاه.
بخلاف الأوّل (٥) إذا اعتذر بكراهة الخروج عن ذلك المنزل.
و لو فرض في ذلك المثال (٦) إكراهه على محرّم
(١) أي: حين عدم قدرته على دفع ضرره و كراهته الخروج إلى مكان حضور خدمه ليدفعوا عنه شرّ المكره.
(٢) فلو لم يأمرهم بدفع ضرر المكره و طرده، و باع ما طلبه المكره منه كان صحيحا، لقدرته على دفع الضرر المتوعد به بغير البيع، فبيعه- مع أمن الضرر- كاشف عن طيب نفسه في هذه الحال. بخلاف من كان خدمة غائبين عن مجلس الإكراه، و لم يتمكن فعلا من إعلامهم، فيصدق عليه الإكراه و عدم طيب نفسه بالبيع.
نعم هو قادر على التفصي بالخروج و إعلام خدمه بما وقع، لكن الموضوع محقّق بالفعل.
(٣) المشار إليه و مرجع الضميرين المستترين في «يكذّب و ادعاه» هو الموصول في قوله: «من كان خدمه حاضرين».
(٤) الوجه في التكذيب عدم خوفه من إضرار المكره، لحضور خدمه عنده، فلم يتحقق الإكراه موضوعا.
(٥) و هو الذي كان خدمه خارجين عن مجلس الإكراه مع كراهته الخروج عن ذلك المكان، لتفرّغه للعبادة فيه حسب الفرض، فالإكراه على المعاملة صادق. بخلاف ما لو أكرهه على ارتكاب محرّم، إذ يجب عليه الخروج و التوسل بخدمة لدفع شرّ المكره، فلو لم يخرج و ارتكب الحرام لم يكن معذورا، لكونه مختارا في إتيان المحرّم.
(٦) غرضه بيان الفارق في صدق الإكراه بين المعاملة و فعل الحرام، كما عرفت.