هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٨٩ - هل يتوقف الإكراه على العجز عن التخلص بالتورية أو بغيرها؟
و ربما يستظهر (١) من بعض الأخبار عدم اعتبار العجز عن التفصي بوجه
مفهوم «الإكراه» عرفا يعمّ كلتا صورتي القدرة على التورية و العجز عنها، لما عرفت من أنّه «التحميل المقترن بإيعاد ضرر على المكره، لا يتحمّل عادة». و من المعلوم عدم الفرق في هذا المفهوم العرفي بين التمكن من التورية و عدمه.
نعم قد يفرّق بينهما بالنظر الدقيق العقلي، بدعوى: أنّ الخوف من الضرر- الذي هو مناط الإكراه- غير متحقق عند القدرة على التورية، بأن يقصد من قوله: «زوجتي طالق» خلاصها من شؤون البيت، إذ به يتخلّص من وعيد المكره، و لا يتضرر بشيء، كما أنّه لم يقع الطلاق الشرعي.
و هذا بخلاف العاجز عن التورية، لجهله بها أو لصيرورته مدهوشا مرعوبا بالإكراه بحيث لا تتمشى منه التورية، فيكون الداعي على قصد الطلاق هو تحميل الغير لا طيب نفسه به.
و لكن هذا الفرق مردود بما في المتن من قوله: «عرفا» يعني: أنّ لفظ «الإكراه» كسائر الألفاظ الموضوعة للأحكام الشرعية خوطب به العرف، فهو المتّبع في سعة دائرة المفهوم و ضيقها، و لا ريب في صدقه على مطلق التحميل سواء تمكّن المكره من التورية أم لا، هذا.
و لا يخفى أن المناسب تقديم هذا الكلام على قوله «الذي يظهر من النصوص» لأن الموضوع مقدّم طبعا على الحكم، فلا بد أوّلا من التعرض لعدم دخل العجز عن التورية في موضوع الإكراه، ثم في حكمه، ضرورة أنّ دعوى كون حمل إطلاق النصوص و الفتاوى على صورة العجز عن التورية حملا للإطلاق على الفرد النادر مبنيّة على عموم معنى الإكراه لكلتا صورتي القدرة على التورية و العجز عنها حتى تصح دعوى ندرة العجز عن التورية.
(١) يعني: أنّ الكلام كان في إثبات عدم دخل القدرة على التخلص- بالتورية- من المكره في موضوع الإكراه و حكمه، و غرضه تعميم مفهوم الإكراه لما إذا أمكن