هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٨٨ - هل يتوقف الإكراه على العجز عن التخلص بالتورية أو بغيرها؟
من جهة المورد (١)، كما لا يخفى على من راجعها.
مع أنّ القدرة على التورية لا يخرج الكلام عن حيّز الإكراه عرفا (٢)، هذا.
ففي هذين المثالين حكموا ببطلان الطلاق، للعجز عن التورية، فهما المتيقن من رفع الإكراه شرعا.
(١) لعل مقصوده ما ورد في قصة عمار على ما رواها المفسرون في شأن نزول قوله تعالى مَنْ كَفَرَ بِاللّٰهِ مِنْ بَعْدِ إِيمٰانِهِ، إِلّٰا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمٰانِ [١] إنّ قريشا أكرهوه و أبويه ياسرا و سميّة على الارتداد، فأبى أبواه فقتلوهما، و هما أوّل شهيدين في الإسلام، و أعطاهم عمار بلسانه ما أرادوا مكرها. فقيل يا رسول اللّه: إنّ عمارا كفر، فقال: كلّا إنّ عمارا مليء إيمانا من قرنه إلى قدمه، و اختلط الايمان بلحمه و دمه، فأتى عمار رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و هو يبكي، فجعل النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يمسح عينيه، و قال: ما لك إن عادوا لك فعدهم بما قلت» [٢].
تقريب عدم إمكان حمل قصة عمار على صورة العجز عن التورية هو: أنه مع العجز عن التورية لم يكن وجه لاضطراب عمار و بكائه، لأنّه بعد فرض عجزه عن التورية يكون مضطرّا إلى التكلم بكلمة الكفر، و الاضطرار رافع للحرمة. فاضطرابه كان لأجل التمكن من التورية و لم يورّ، و قرّره النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) على ذلك، و نفى البأس عمّا قاله من كلمة الكفر، لقوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «ان عادوا فعد» و لم يأمره بالتورية بإرادة معنى آخر من كلمة الكفر غير ما هو ظاهره.
(٢) هذا راجع إلى صدق الإكراه موضوعا مع القدرة على التورية، و حاصله: أنّ
[١] سورة النحل، الآية: ١٠٩.
[٢] راجع مجمع البيان، ج ٣ ص ٣٨٨، و روي كلام الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لعمّار في عدة نصوص، مثل ما رواه صاحب الوسائل عن أصول الكافي بسند معتبر و كذا في تفسير البرهان، و لكن لم تتعرّض لقصة ياسر و زوجته، فراجع وسائل الشيعة ج ١١، ص ٤٧٦ الباب ٢٩ من أبواب الأمر و النهي، الحديث ٢، و تفسير البرهان، ج ٢، ص ٣٨٥ و ٣٨٦، الحديث: ٢ و ٣ و ٤ و ٩.