هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٨٠ - حقيقة الإكراه، و ما يعتبر في صدقه
و يعتبر (١) في وقوع الفعل من ذلك الحمل اقترانه بوعيد منه (٢) مظنون الترتب على ترك ذلك الفعل، مضرّ بحال الفاعل أو متعلقة نفسا أو عرضا أو مالا.
فظهر (٣) من ذلك أنّ مجرّد الفعل لدفع الضرر المترتب على تركه لا يدخله (٤) في المكره عليه. كيف (٥)؟ و الأفعال الصادرة من العقلاء كلّها أو جلّها
هو الباعث له نحو الفعل المكره عليه، لا طيب نفسه به.
و قد ظهر من هذا اعتبار كون نفس الفعل مكرها عليه كالبيع في المثال. و أما إذا أكرهه على دفع مال خطير، و توقّف تحصيله على بيع داره فباعها، لم يكن ذلك إكراها على البيع، لكون مطلوب المكره نفس المال لا مقدمته و هو البيع. نعم يضطرّ المكره إلى البيع لتسديد حاجته، و لكنه أمر آخر، و سيأتي توضيح الفرق بين الإكراه و الاضطرار.
(١) هذه الجملة إلى قوله: «أو مالا» جامعة للأمور المتقدمة، فقوله: «اقترانه بوعيد منه» إشارة إلى الأمر الأوّل، و قوله: «مظنون الترتب، إشارة إلى الأمر الثالث.
و قوله: «مضرّ بحال الفاعل» إشارة إلى الأمر الثاني.
(٢) الإتيان بكلمة «منه» لأجل إخراج موارد عن حدّ الإكراه نذكر بعضها:
الأوّل: ما إذا طلب المكره شيئا من المكره، و أخافه من آفة سماوية لو خالف، بأن قال له: «بعني هذه الدار و إلّا نزلت بك صاعقة أو زلزال مثلا» فإنّ هذا الوعيد لمّا لم يكن من شأن المكره لم يصدق على هذا التهديد حدّ الإكراه.
الثاني: ما إذا كان الضرر المتوعد به فعل شخص آخر غير المكره، و لكن ذلك الغير لم يحمّل شيئا على المكره و لم يوعّده بضرر.
(٣) هذا متفرع على اعتبار الأمور الثلاثة المتقدمة في تعريف الإكراه، بضميمة إتيانه بنفس ما أكرهه عليه لا بمقدمته.
(٤) بل يدخله في المضطرّ إليه.
(٥) يعني: كيف يدخله في المكره عليه؟ و الحال أنّ الأفعال العقلائية كلّها