هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٨ - ج عدم جواز أمر الصبي
و في معناها (١) روايات أخر.
لكن الإنصاف (٢) أنّ جواز الأمر في هذه الروايات ظاهر في استقلاله في
ابن سنان، و الظاهر وقوع السهو فيه.
و روى في وصيّة الوسائل عن التهذيب رواية أخرى عن ابن سنان تتضمن سؤاله عن مدلول الآية المباركة و تفسير الأشدّ بالاحتلام، إلّا أن ذيله يختلف عما نقلناه، لتضمنه تحديد البلوغ- بالسنين- بثلاثة عشرة سنة، فراجع [١].
و كيف كان فالشاهد في عدم جواز أمر الصبي و سلب عبارته، و صدر الرواية دالّ عليه.
(١) ممّا يتضمّن الحجر قبل البلوغ، و توقف نفوذ المعاملة عليه، كما في معتبرة هشام عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «قال: انقطاع يتم اليتيم بالاحتلام، و هو أشدّه، و إن احتلم و لم يؤنس منه رشده و كان سفيها أو ضعيفا فليمسك عنه وليّه ماله» [٢].
و كمرسلة الصدوق: «قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): إذا بلغت الجارية تسع سنين دفع إليها مالها، و جاز أمرها في مالها، و أقيمت الحدود التامة لها و عليها» [٣].
(٢) ناقش المصنف (قدّس سرّه) في دلالة كلتا الطائفتين من الأخبار- و هما أحاديث رفع القلم و عدم جواز أمر الصبي- على مدّعى المشهور من سلب العبارة و عدم العبرة بإنشائه.
أمّا المناقشة في الطائفة الثانية المشتملة على عدم جواز أمر الصبي فتوضيحها:
أنّ عدم نفوذ الأمر يفترق عن سقوط عبارته بالكليّة، و ذلك لأنّ المثبت في البالغ منفيّ في الصبي، و من المعلوم أنّ المثبت في البالغ هو الاستقلال و النفوذ، من دون حاجة إلى إذن أحد، فلا بدّ أن يكون المنفي في الصبي هو ذاك المعنى المثبت في البالغ، لأنّه مقتضى قرينة المقابلة بين القضيتين الإيجابية و السلبية مع وحدة المحمول كالنفوذ
[١] وسائل الشيعة، ج ١٣، ص ٤٣٠، الباب ٤٤ من أحكام الوصايا، ح ٨.
[٢] وسائل الشيعة، ج ١٣، ص ٤٣٠، الباب ٤٤ من أحكام الوصايا، ح ٩.
[٣] وسائل الشيعة، ج ١٣، ص ١٤٣، الباب ٢ من أحكام الحجر، ح ٣.