هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٧٢ - المراد من جملة «المكره قاصد إلى اللفظ دون مدلوله»
الثاني: أن لا يكونا قاصدين لمضمون العقد، و هو الأثر الشرعي، لأنّهما حيث يعلمان بعدم ترتب الأثر على عقدهما شرعا و عرفا لم يتمشّ منهما قصد ترتب الأثر على عقدهما.
و فيه: أنّه إن أريد بالمضمون اعتبار المتعاقدين فهو موجود في أفق النفس بعد قصد اللفظ و المدلول كما هو المفروض.
و إن أريد به اعتبار العقلاء أو الشارع، ففيه أوّلا: أنّ عدم قصدهما لذلك مختص بما إذا كانا عالمين بفساد عقدهما. و أمّا إذا لم يكونا عالمين به فيتمشّى منهما هذا القصد.
خصوصا في الفضولي المعتقد لكون المال ملك نفسه، ثمّ تبيّن أنّه لغيره و أنّه أخطأ في التطبيق و باع مال غيره باعتقاد كونه مال نفسه.
و ثانيا: أنّه لا دليل على اعتبار قصد ذلك في صحة المعاملة، و لذا تصح المعاملة من غير المتدينين أيضا الّذين لا يعتقدون بالشرع فضلا عن قصدهما للإمضاء الشرعي.
فهذا الاحتمال ممنوع أيضا.
الثالث: أن يراد بالعبارة ما احتمله المحقق النائيني (قدّس سرّه) «من عدم كونهما قاصدين لما هو ظاهر كلامهما، فإنّ ظاهر قول الموجب- بعت- هو أنّه مالك للبيع، و أنّه بداعي طيب النفس لا بإكراه الغير. و المشتري يستظهر منه ذلك، و المفروض أنّ البائع لإكراهه ليس كما استظهره المشتري، من قول البائع: بعت» [١].
و فيه أوّلا: أنّه ليس دائما كذلك، إذ قد يكون هناك قرينة على الفضولية و على الإكراه، و مع هذه القرينة كيف يكون اللفظ ظاهرا في ذلك؟
و ثانيا: أنّ قصد خلاف هذا الظاهر لا دليل على كونه مفسدا للعقد.
و بالجملة: لم يظهر معنى صحيح لكلام الشهيد من أنّ المكره و الفضولي قاصدان
[١] منية الطالب، ج ١، ص ١٨٢.