هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٦٦ - المراد من جملة «المكره قاصد إلى اللفظ دون مدلوله»
و يكفي في ذلك (١) ما ذكره الشهيد الثاني من «أنّ المكره و الفضوليّ قاصدان إلى اللفظ دون مدلوله».
(١) أي: يكفي في أنّ المراد من نفي القصد في المكره ليس نفي قصد المعنى- و عدم استعمال الكلام فيه- ما ذكره الشهيد الثاني. وجه الكفاية: أنّه (قدّس سرّه) جعل المكره و الفضولي على حدّ سواء في قصد المدلول، و من المعلوم أنّ الفضوليّ قاصد للمدلول و مريد له من اللفظ- بمعنى استعماله فيه- فكذلك المكره.
و لا بأس بنقل بعض كلامه وقوفا على حقيقة الأمر. قال في شرح قول المحقق:
«فلا يصح بيع الصبي .. و كذا المجنون و المغمى عليه و السكران و المكره، و لو رضي كلّ منهم بما فعل بعد زوال عذره، عدا المكره للوثوق بعبارته» ما لفظه: «الفرق بينهم و بين المكره واضح، إذ لا قصد لهم إلى العقد و لا أهلية لهم، لفقد شرطه و هو العقل.
بخلاف المكره، فإنّه بالغ عاقل، و ليس ثمّ مانع إلّا عدم القصد إلى العقد حين إيقاعه، و هو مجبور بلحوقه له بالإجازة، فيكون كعقد الفضولي، حيث انتفى القصد إليه من مالكه الذي يعتبر قصده حين العقد، فلمّا لحقه القصد بالإجازة صحّ .. و بهذا يظهر ضعف ما قيل هنا من انتفاء القصد أصلا و رأسا مع عدم الرضا» إلى أن قال:
«و يمكن أن يقال: إن القصد من المكره حاصل، دون من سبق- أي المجنون و المغمى عليه و السكران- لأنّ غير العاقل لا يقصد إلى اللفظ، و لا إلى مدلوله.
بخلاف المكره، فإنّه باعتبار كونه عاقلا قاصد إلى ما يتلفظ به، و يفعله بشعوره، لكنه بالإكراه غير قاصد إلى مدلوله. و ذلك كاف في صلاحيته و قبوله للصحة .. و مثله القول في عقد الفضولي .. و لا يتحقق منه قصد مدلوله أعني نقل الملك و التسليط على التصرف و غيرهما من أحكام العقد ..» [١].
فالشهيد الثاني (قدّس سرّه) أبطل دعوى انتفاء القصد في المكره أصلا و رأسا كما هو الحال في النائم، و أثبت القصد إلى اللفظ، و نفاه عن المدلول.
[١] مسالك الأفهام، ج ٣، ص ١٥٥- ١٥٦.