هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٦٥ - المراد من جملة «المكره قاصد إلى اللفظ دون مدلوله»
و في (١) أنّ مخالفة بعض العامة في وقوع الطلاق إكراها لا ينبغي أن يحمل على الكلام (٢) المجرّد عن قصد المفهوم الذي لا يسمّى خبرا و لا إنشاء.
و غير ذلك (٣) مما يوجب القطع بأنّ المراد بالقصد المفقود في المكره هو القصد إلى وقوع أثر العقد و مضمونه في الواقع، و عدم (٤) طيب النفس به، لا عدم إرادة المعنى من الكلام.
(١) معطوف على «معنى الإكراه» و هذا وجه سابع، يعنى: أنّ التأمل في مخالفة بعض العامة في صحة الطلاق الإكراهي شاهد على تحقق قصد المدلول فيه، و أنّ بطلانه ليس لأجل خلوّ الصيغة عن المعنى، بل لأجل فقد طيب النفس و القصد الجدّي.
(٢) الأولى تبديل «الكلام» ب «الألفاظ» ضرورة أنّ الكلام هو اللفظ المفيد المنقسم إلى الخبر و الإنشاء، فما ليس كذلك لا يسمّى كلاما.
(٣) معطوف على «معنى الإكراه» يعني: و أدنى تأمّل في غير ذلك مما يوجب القطع .. إلخ. و غرضه إحالة وضوح المطلب إلى موارد متفرقة مذكورة في الكتب الفقهية، و هي توجب القطع بأنّ القصد المفقود في المكره هو قصد وقوع أثر إنشائه خارجا و عدم طيب نفسه به، و أمّا قصد المدلول فمتحقق فيه. فراجع أبواب غالب العقود و الإيقاعات تجد اشتراطها بكلّ من القصد و الاختيار، و أنّ بطلان إنشاء المكره ناش من فقد الاختيار، لا من عدم إرادة المعنى.
(٤) بالرفع معطوف على «القصد» يعني: أنّ المراد بالقصد المفقود في المكره هو عدم طيب النفس بمضمون العقد، لا عدم إرادة المعنى من الكلام.
و لا يخفى أن العطف يقتضي مغايرة المعطوف و المعطوف عليه، فالمفقود أمران قصد الوقوع خارجا و طيب النفس. لكن الظاهر اتحادهما، أو كون فقد الرّضا منشأ لانتفاء حصول الأثر خارجا أي بحكم العرف و الشرع، و قد سبق في (ص ١٦٠) بعض الكلام فيه.