هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٦٣ - المراد من جملة «المكره قاصد إلى اللفظ دون مدلوله»
و أنّه (١) «لا طلاق إلّا مع إرادة الطلاق» (٢).
الطلاق- و هو البينونة- يتمشّى من المكره، فيقصده كالمختار، و إنّما المنفي بقوله (عليه السلام): «لا طلاق» هو صحّته شرعا، لوضوح أن وظيفته (عليه السلام) بيان الحكم من الصحة و الفساد، لا بيان الموضوع وجودا و عدما حتى يتخيل عدم قدرة المكره على قصد الطلاق.
و عليه فاستدلال الأصحاب شاهد على إرادة المكره مفهوم اللفظ، و المفقود في إنشائه طيب النفس به، و لأجل فقدانه لا يقع البينونة خارجا، لإناطتها بالرّضا الباطني، و لا يتحقق موضوع إمضاء الشارع، هذا.
(١) بالجرّ محلّا معطوف على «طلاق المكره» و بيان للاستدلال، و قد عرفته آنفا.
(٢) ظاهره الإشارة إلى جملة نصوص وردت بلفظ واحد، و هو «لا طلاق إلّا لمن أراد الطلاق» أو «لا طلاق إلّا ما أريد به الطلاق» كما في صحيح هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، و مرسل ابن أبي عمير عنه أيضا، و خبر عبد الواحد بن المختار الأنصاري و اليسع عن أبي جعفر (عليه السلام) [١]. و بهذه النصوص استدلّ في المسالك و الجواهر [٢] على اعتبار القصد.
و استدلّا على اعتبار الاختيار- في مقابل الإكراه- بطوائف اخرى.
منها: خبر يحيى بن عبد اللّه بن الحسن عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في حديث: «قال: و إنّما الطلاق ما أريد به الطلاق من غير استكراه» [٣].
و كيف كان فالمضمون المذكور في المتن قابل للانطباق على كلتا الطائفتين، و لكن لمّا أسند المصنف الاستدلال بها إلى الأصحاب كان الغرض التنبيه على أنّ الموجود في الكتابين هو الطائفة الثانية لا الأولى.
[١] وسائل الشيعة، ج ١٥، ص ٢٨٥ و ٢٨٦، الباب ١١ من أبواب مقدمات الطلاق، ح ٢ إلى ٥
[٢] مسالك الافهام، ج ٩، ص ٢٤، جواهر الكلام، ج ٣٢، ص ١٧.
[٣] وسائل الشيعة، ج ١٥، ص ٢٩٩، الباب ١٨ من أبواب مقدمات الطلاق، ح ٦.