هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٦ - ج عدم جواز أمر الصبي
و قد سبقه في ذلك (١) الشيخ في المبسوط في مسألة الإقرار، و قال: «إنّ مقتضى رفع القلم أن لا يكون لكلامه حكم (٢)» [١]. و نحوه الحلّي في السرائر في مسألة عدم جواز وصية البالغ عشرا. و تبعهم في الاستدلال به جماعة كالعلامة [٢] و غيره [٣].
[ج: عدم جواز أمر الصبي]
و استدلّوا أيضا بخبر (٣) حمزة بن حمران عن مولانا الباقر (عليه السلام): «ان الجارية
الأحكام المجعولة على الكبار، تكليفية كانت أم وضعيّة، فكما لا يتصف فعل الصبي بالوجوب و الحرمة، فكذا لا تثبت في حقّه الأحكام الوضعية كسببيّة عقده و إنشائه للبيع- مثلا- لحصول النقل و المبادلة في إضافة الملكية، فإنّ سببيّته له اعتبار وضعي إمضائي مرفوع عن الصغير، إمّا برفعها و إمّا برفع منشأ انتزاعها كوجوب الوفاء كرفعها عن إنشاء المجنون و النائم. و عليه فالحديث واف بالمدّعى و هو إلغاء أقوال الصبي و أفعاله عن الاعتبار و عدم موضوعيتها للآثار المترتّبة على ما إذا صدرت من الكبير. هذا تقريب الاستدلال، و سيأتي مناقشة المصنف فيه بوجوه ثلاثة.
(١) أي: في الاستدلال بحديث «رفع القلم» على عدم نفوذ إقرار الصبي.
(٢) يعني: الحكم المترتب على كلام البالغ، و هو التأثير في النقل و الانتقال و وجوب الوفاء به، و غير ذلك من أحكام الإنشاء الممضى شرعا.
ج: عدم جواز أمر الصبي
(٣) هذا دليل ثالث للمشهور، و هو جملة من الروايات الدالة منطوقا أو مفهوما على عدم جواز أمر الصبي في البيع و الشراء. بتقريب: أن إطلاق نفي الجواز يقتضي نفي الأثر عن عقده مطلقا، سواء استقل به أم أذن له الولي. و المستدل جماعة، منهم
[١] المبسوط، ج ٣، ص ٣.
[٢] تذكرة الفقهاء، ج ١، ص ٢٠٠، س ٣٦ و ج ٢، ص ١٤٥، س ٣٩ و ص ١٤٦، س ١٧.
[٣] منهم فخر المحققين في إيضاح الفوائد، ج ٢، ص ٥٠، و المحقق الكركي في جامع المقاصد، ج ٧، ص ٨٣ و غيره، و المحقق الشوشتري في مقابس الأنوار، ص ٣، كتاب البيع.