هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٥٤ - الدليل على بطلان عقد المكره
و ظاهره و إن كان رفع المؤاخذة (١)، إلّا (٢) أنّ استشهاد الامام (عليه السلام) به في
الاعتماد على طريق الصدوق التي فيها أحمد بن محمّد بن يحيى العطّار، فراجع [١]. هذا من حيث السند.
و أمّا الدلالة فالمرفوع هو المؤاخذة على المجهول و الحسد و الخطأ و الإكراه، و هذا أجنبي عن بطلان عقد المكره، لأنّ نفي العقوبة على الإكراه- كما في المكره على فعل حرام- أمر، و بطلان إنشاء المكره أمر آخر.
و لكن يرفع اليد عن الظهور- في رفع خصوص المؤاخذة- بقرينة ما ورد في بعض الأخبار من نفي الحكم الوضعي المترتب على الفعل الإكراهي، كالبينونة المترتبة على الطلاق المكره عليه، و كالحرية المترتبة على العتق المنشأ لا عن طيب النفس.
و عليه فنفي هذه الآثار في مورد الإكراه كاشف عن عدم كون المرفوع عن الأمّة خصوص العقوبة الأخروية، بل المرفوع كل أثر يترتب على الفعل سواء أ كان في العاجل أم الآجل. و صحة العقد و الإيقاع الإكراهيين تقتضي ترتب الأثر المطلوب عليهما، فهي مرفوعة بحديث الرفع، هذا.
(١) في قبال رفع جميع الآثار، أو الأثر المناسب لكلّ من التسعة، كما أفاده في بحث البراءة، فراجع الرسائل.
(٢) يعني: أنّ الاستدلال بحديث «رفع التسعة» على بطلان عقد المكره لا يتم إلّا بضميمة استشهاد الإمام في معتبرة البزنطي بقوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «وضع عن أمّتي ما أكرهوا عليه» [٢] على رفع أثر طلاق المكره و عتقه، و هو البينونة و الحرية. فكذا يقال بعدم تأثير بيع المكره في النقل و التمليك.
[١] منتهى الدراية، ج ٥، ص ١٨٢ و ١٨٣.
[٢] وسائل الشيعة، ج ١١، ص ٢٩٥، الباب ٥٦ من أبواب جهاد النفس، ح ١ و ٢ و ٣. و روى حديث رفع التسعة بلفظ «وضع» عن الصدوق أيضا في ج ٥، ص ٣٤٥، الباب ٣٠ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ح ٢، و حديث رفع الست عن نوادر أحمد بن محمد بن عيسى، في ج ١٦، ص ١٤٤، الباب ١٦ من كتاب الايمان، ح ٣.