هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٤٢ - التفصيل في اعتبار تعيين الموجب و القابل بين مثل البيع و النكاح
و اخرى في البيع الكلي.
أمّا البيع الشخصي فتعين المالك ثبوتا يغني عن تعيينه إثباتا بالقصد أو اللفظ أو كليهما، فتعيينه ليس مقوما و لا شرطا للبيع، إذ ليس البيع إلّا اعتبار المبادلة بين المالين في أفق النفس، و إبرازه بمبرز خارجي من اللفظ و غيره. و لا ريب في أنّ هذا المعنى يتحقق بدخول العوض في ملك من خرج عن ملكه المعوّض، و بالعكس، من دون حاجة إلى تعيين مالك الثمن أو المثمن، لعدم قيام دليل تعبدي على اعتبار التعيين، مع حصول المعنى العرفي للبيع بدون التعيين.
و لا فرق فيما ذكرناه بين صدور العقد من المالكين و من غيرهما كالوكيل و الولي و الفضولي، فالقصد إلى العوض و تعيينه يغني عن قصد المالك و تعيينه.
نعم يعتبر في صحة البيع أن لا يقصد خلاف مقتضى العقد، كأن يشترط دخول الثمن في ملك غير البائع، أو المثمن في غير ملك المشتري، فإنّه يرجع في الحقيقة إلى عدم قصد البيع، لأنّ حقيقة البيع متقومة بمبادلة المالين، فإن لم يرجع قصد الخلاف إلى عدم قصد البيع، فهو يتصور على صور:
إحداها: أن يقصد رجوع نتيجة البيع و فائدته إلى شخص آخر، كما إذا قصد التمليك للغير بعد تحقق البيع، كأن يشتري شيئا لولده، أو خبزا من الخبّاز بقصد إعطائه إلى الفقير، أو اشتراط ذلك على الخبّاز، فإنّ المبيع في هذه الموارد ينتقل إلى المشتري، ثم منه بناقل شرعي إلى غيره. و لا إشكال في صحة البيع في هذه الموارد.
ثانيتها: أن يقصد الخلاف من باب الادّعاء و عقد القلب على كون غير المالك مالكا تنزيلا و تشريعا، كما في بيع اللصوص و الغاصبين ما يبيعونه من الأموال المسروقة و المغصوبة.
ثالثتها: أن يقصد الخلاف من باب الخطاء في التطبيق كالوكيل في بيع أموال غيره، بتخيّل كون العين الفلانية مملوكة للموكل، فباعها له، ثم ظهر كونها ملكا لشخص آخر.