هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٣٦ - التفصيل في اعتبار تعيين الموجب و القابل بين مثل البيع و النكاح
بكذا- رضاه بكونه مشتريا للمال المبيع، و المشتري (١) يطلق على المالك و وكيله. و معنى قولها:- زوّجتك نفسي- رضاها بكونه زوجا، و الزوج لا يطلق على الوكيل» انتهى.
و يرد على الوجه الأوّل من وجهي الفرق: أنّ (٢) كون الزوجين كالعوضين
غيره لم يكن قبولا للإيجاب.
و هذا الوجه ناظر إلى تفاوت لفظ المشتري و الزوج في مقام الإثبات، لصدق المشتري- عرفا- على كلّ من الأصيل و الوكيل، فيصح البيع. و أمّا الزوج فلا يطلق على الوكيل. و لا مانع من اختلاف مفاد الألفاظ بحسب الموارد، فالوكالة في الشراء و النكاح هي الإذن في القبول لا غير، و لكنّها في البيع توجب صدق المشتري على الوكيل، و لا توجبه في عقد النكاح. و من المعلوم أنّ المتّبع ظهور الألفاظ في المحاورات.
(١) ابتداء جملة مستأنفة، و ليست الواو بعاطفة.
(٢) ناقش المصنّف في كلا دليلي الفرق. أمّا في الأوّل فبوجهين.
أحدهما: أنّه و إن كان صحيحا، لكنه مثبت لجزء المدّعى لا لتمامه، توضيحه:
أنّ المقصود إثبات لزوم التعيين في النكاح و شبهه، و عدم لزومه في البيع، و ما أفاده- من ركنية الزوجين في عقد النكاح كالعوضين في البيع- يصلح لإثبات وجوب التعيين في النكاح، و لا ينفي وجوبه في البيع، إذ لا يدلّ كلامه على عدم ركنية البائع و المشتري حتى لا يجب تعيينهما. و عليه فالدليل غير واف بتمام المدّعى.
ثانيهما: أنّه أخصّ من المدّعى، و هو لزوم التعيين في كلّ من النكاح و الوقف و الوصية و الوكالة. و المذكور في المتن مختصّ بالنكاح، فلا يعمّ جميع موارد لزوم التعيين، فلا بدّ من إقامة الدليل عليه في الهبة و الوصيّة و الوقف ممّا يكون من له العقد فيها مقوّما للعنوان، لعدم صدق المتّهب و الوصيّ و الموقوف عليه على الوكيل من قبلهم فلو أراد زيد هبة مال لعمرو، و ادّعى بكر وكالته عن عمرو في قبول الهبة لم يصح توجيه الخطاب إليه، و لا قصد قبول الهبة لنفسه، فيبطل لو قال: «وهبت هذا لموكّلك عمرو، فقبل لنفسه» زعما منه كون المتهب- كالمشتري- صادقا على الوكيل منه.