هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٣١ - هل يعتبر تعيين الموجب للمشتري، و القابل للبائع أم لا؟
[هل يعتبر تعيين الموجب للمشتري، و القابل للبائع أم لا؟]
و أمّا تعيين الموجب لخصوص المشتري (١)
هل يعتبر تعيين الموجب للمشتري، و القابل للبائع أم لا؟
(١) غرضه تعيين كلّ من البائع و المشتري للآخر في مقام الإثبات، بمعنى علم الموجب بأنّ القابل يقبل لنفسه أو لغيره. و كذا علم القابل بأنّ الموجب يوجب لنفسه، أو لغيره مع معرفة ذلك الغير في كلا الموردين.
و هذا المقام يتكفل موضعين من البحث.
الأوّل: علم كل من المتعاقدين بالآخر. مثلا: إذا قال زيد للمشتري: «بعتك هذا الكتاب بدينار» فهل يعتبر في صحة البيع معرفة مخاطبة، و أنّ المشتري هو عمرو لا بكر و خالد، لاحتمال أن يشتري عمرو لنفسه، أو لغيره وكالة أو فضولا؟
أم لا يعتبر ذلك.
و هل يعتبر معرفة المشتري بأنّ مالك الكتاب المريد لبيعه هو زيد المباشر للعقد، أم أنّ البائع الحقيقي هو موكّل زيد، أو من يبيع له زيد فضولا، لاحتمال أن يبيع مال نفسه و غيره، أم لا يعتبر ذلك؟ في المسألة احتمالان:
أحدهما: اعتبار تعيين كل من المتعاقدين للآخر مطلقا، إلّا مع العلم بعدم إرادة خصوص المخاطب، كما لعلّه حال غالب البيوع، حيث لا يهمّ البائع إلّا أصل المعاوضة، و أمّا كون المشتري خصوص المخاطب بقوله: «بعتك» أو موكّله أو من يلي أمره، فليس بمهمّ، فالمخاطب بنظر البائع الموجب هو الأعم من المشتري الحقيقي و الجعلي.
ثانيهما: عدم الاعتبار مطلقا إلّا في مثل عقد النكاح، حيث إنّ لكلّ من الزوجين عناية خاصة بالآخر، فلو قالت هند لزيد: «زوّجتك نفسي بكذا» لم تقصد موكّل زيد أو الصغير الذي لزيد ولاية عليه.
و ذهب صاحب المقابس إلى اعتبار التعيين في النكاح، و عدم اعتباره في البيع و نحوه، و سيأتي كلامه.