هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٤٤ - المبحث الأوّل اعتبار الدلالة الوضعية
بقول مطلق (١)، و في بعض أنواعه (٢)، و في غير البيع من العقود اللازمة هو (٣) الإكتفاء بكل لفظ له ظهور عرفيّ معتدّ به في المعنى المقصود، فلا فرق بين قوله:
«بعت و ملّكت» و بين قوله: «نقلت إلى ملكك» أو «جعلته ملكا لك بكذا»
الثامنة: ما ورد في وقوع عقد المضاربة بغير الصيغة المعهودة، كما في صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «انّه قال في الرّجل يعطي المال، فيقول له: ائت أرض كذا و كذا و لا تجاوزها، و اشتر منها، قال: فإن جاوزها و هلك المال فهو ضامن» [١] و ظاهرها تحقق المضاربة بإعطاء المال، و ضمان العامل بمخالفة ربّ المال بتجاوزه عن البلدة المعيّنة للعمل و الاتّجار فيها.
و المستفاد من مجموع هذه النصوص و غيرها جواز الإكتفاء بكل لفظ له ظهور عرفي في المعنى المقصود من العقد أو الإيقاع، و لا تتوقف الصحة على صراحة الصيغة كما في التذكرة، و لا على الظهور الوضعي كما حكي عن المصابيح، بل كما يجوز إنشاء البيع بلفظ «بعت» فكذا يجوز بلفظ «ملّكت و نقلته إلى ملكك» و نحوهما من الألفاظ الظاهرة عرفا في إنشاء الأمر الاعتباري البيعي.
(١) يعني: جميع أقسام البيع، سواء أ كان المبيع كلّيا أم شخصيا، و سواء أ كان عرضا أم نقدا كالدرهم و الدينار، و سواء أ كان البيع برأس المال أم بأزيد منه أم بوضيعة منه، و غير ذلك من الأقسام، فيجوز إنشاء البيع في هذه الأقسام بما ليس صريحا فيه، كإيجابه بلفظ «السّلم» مع كون المبيع شخصيا حالّا لا مؤجّلا.
(٢) كإنشاء بيع الصّرف بلفظ التبديل و التحويل، و إنشاء بيع الزرع بلفظ التقبّل، و إنشاء بيع التشريك بلفظ «شرّكتك» و بيع التولية بلفظ «ولّيتك» مع عدم صراحة هذه الألفاظ في مفهوم البيع و هو إنشاء تمليك عين بمال.
(٣) خبر قوله: «و الّذي يظهر».
[١]: وسائل الشيعة، ج ١٣، ص ١٨١، الباب ١ من كتاب المضاربة، الحديث: ٢