هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٩٥ - القسم الرابع المقابلة بين الإباحتين
فكيف (١) يجوز للمالك أن يأذن فيه (٢)؟
نعم (٣) يصح ذلك (٤) بأحد وجهين كلاهما في المقام مفقود.
أحدهما (٥): أن يقصد المبيح بقوله: «أبحت لك أن تبيع مالي لنفسك»
عوض في مقابلة فكّ» [١].
(١) جزاء قوله: «فإذا كان».
(٢) أي: في بيع ملك نفسه مع عدم وصول العوض إليه، لفرض دخول العوض في ملك المأذون.
(٣) استدراك على قوله: «فكيف يجوز للمالك» و غرضه إبداء الفرق بين إباحة جميع التصرفات و بين إذن المالك لغيره في بيع ماله، و محصّله: أنّ إذن المالك لغيره في البيع يمكن تصحيحه بأحد وجوه ثلاثة، بخلاف إباحة جميع التصرفات، إذ لا يمكن تصحيحها بها كما سيظهر إن شاء اللّه تعالى.
(٤) يعني: يصحّ البيع مع إذن المالك.
(٥) هذا الوجه الأوّل محكي عن بعض الأساطين، و هو مأخوذ ممّا ذكروه في تصحيح وقوع العتق عن الأمر بالعتق في قوله: «أعتق عبدك عنّي» فيراد تصحيح الإباحة المطلقة بتنظيره بالأمر بالعتق، و محصله: أنّ قول المبيح: «أبحت لك أن تبيع مالي لنفسك» إمّا أن يقصد به إنشاء التوكيل، و إمّا أن يقصد به التمليك بلسان الإباحة.
و التوكيل إمّا أن يكون في بيع المال ثم تملكه بهبة، و إمّا أن يكون بتملّك المال أوّلا ثم بيعه، فالصور ثلاث:
الأولى: أن يقصد المبيح بقوله: «أبحت ..» إنشاء التوكيل للمباح له في أمرين:
أحدهما: أن يبيع مال الموكّل المبيح. ثانيهما: نقل الثمن إلى نفسه بالهبة، يعني يهب المباح له الثمن لنفسه وكالة عن المبيح، فإذا فعل ذلك كان الثمن ملكا له.
الثانية: أن يقصد المبيح صيرورة المباح له وكيلا في تمليك المال لنفسه، ثم بيعه،
[١]: قواعد الأحكام، ص ٥٨ (الطبعة الحجرية).