هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٩٣ - القسم الرابع المقابلة بين الإباحتين
و منشأ الإشكال أوّلا: الإشكال (١) في صحة إباحة جميع التصرفات حتى المتوقفة على ملكية المتصرف بأن يقول: «أبحت لك كلّ تصرف» من دون أن يملّكه العين.
(١) هذا هو الإشكال المشترك بين القسمين الثالث و الرابع، و محصّله: عدم الدليل على مشروعية إباحة جميع التصرفات حتّى ما يتوقف منها على ملكيّة المتصرّف كالوقف و العتق و البيع، بأن يقول: «أبحت لك كل تصرف، مع بقاء العين على ملكي».
و منشأ الإشكال: أنّ الدليل على جواز الإباحة قاعدة السلطنة، و هي ليست مشرّعة، و إنّما تدل على صحة كل تصرّف ثبت جوازه شرعا بدليل آخر، فإنّ الناس مسلّطون على أموالهم لا على أحكام أموالهم. و لمّا كان توقف صحة البيع و العتق و نحوهما على الملك حكما شرعيا- لا من شؤون سلطنة المالك على ماله- لم يكن للمالك أن يبيح للغير كل تصرّف في ماله حتّى ما يناط بملكية المتصرّف، و لا تكفي الإباحة في نفوذه و صحته. و لا فرق في هذا الإشكال بين كون الإباحة معوّضة و خالية عن العوض، و كان العوض تمليكا أم إباحة.
كما أنّها ليست بهبة معوّضة، لأنّ العوض فيها يكون بنحو الاشتراط، لا المقابلة.
بخلاف المقام، فإنّ العوض فيه يكون على وجه المقابلة.
مضافا إلى: أنّه يعتبر في الهبة أن يكون الموهوب عينا. و هو مفقود في المقام، إذ المفروض كون التعاوض بين التمليكين، و هما أجنبيان عن العين.
كما أنّها ليست بإجارة أيضا، لعدم كون التسليط على التمليك منفعة عرفا، و لعدم كون توقيته بوقت معيّن، مع أنّ تعيين الأجل ممّا لا بدّ منه في الإجارة.
فالظاهر أنّ هذه المعاملة- على تقدير صحتها- معاوضة خاصة يشملها دليل التجارة، و لا يجري فيها الأحكام المختصة بالبيع كخيار المجلس و الغرر بناء على اختصاصه بالبيع، و اللّه العالم.