هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٦ - التنبيه الثالث تمييز البائع عن المشتري في المعاطاة
الثمن، و صاحبه (١) هو المشتري.
و لو لم يلاحظ (٢) إلّا كون أحدهما بدلا عن الآخر من دون نيّة قيام أحدهما مقام الثمن في العوضية، أو لوحظت (٣) القيمة في كليهما بأن لوحظ كون المقدار من اللّحم بدرهم، و ذلك المقدار من الحنطة بدرهم، فتعاطيا من غير سبق (٤) مقاولة تدلّ على كون أحدهما بالخصوص بائعا، ففي كونه (٥) بيعا و شراء بالنسبة إلى كلّ منهما بناء (٦) على أنّ البيع لغة
هو البائع، و الثمن هو اللحم، و صاحبه هو المشتري.
(١) أي: صاحب المدفوع- بنيّة البدلية عن الدرهم- هو المشتري.
(٢) معطوف على قوله: «فالثمن ما قصدا قيامه» و هذا يتضمن الوجه الثاني و الثالث من الصورة الثانية، لأنّ قصد بدليّة أحدهما عن الآخر يكون تارة مع عدم النظر إلى كون الثمن الواقعي درهما حتى يقوّم السّكّر بالدرهم الذي هو الثمن حقيقة.
و أخرى مع تقدير كلا العروضين بالأثمان و الدراهم، فالعوضان و إن كانا من العروض، إلّا أنّ حيثية التقويم بالدرهم ملحوظة فيهما. و قد عرفت تطرّق احتمالات ثلاثة في تمييز البائع عن المشتري فيهما.
(٣) معطوف على «من دون نية» فكأنّه قيل: «و لو لم يلاحظ إلّا كون أحدهما بدلا عن الآخر و لوحظت القيمة في كليهما ..» و هذا بيان الوجه الثالث مما تقدم في الصورة الثانية.
(٤) التقييد بعدم سبق مقاولة واضح، إذ مع سبق المقاولة على التعاطي يكون سبقها قرينة على أنّ أحدهما بالخصوص بائع، و الآخر مشتر، فلا يبقى شك حتى تتطرّق فيه الاحتمالات الآتية.
(٥) جزاء لقوله: «و لو لم يلاحظ» و هو خبر مقدّم لقوله: «وجوه» أي: ففي كون التعاطي بيعا و شراء .. إلخ، و هذا شروع في بيان محتملات المسألة، و الاحتمال الأوّل هو صدق «البائع و المشتري» على كلّ من المتعاطيين.
(٦) حاصله: أنّ هذا الاحتمال الأوّل مبني على أمرين:
أحدهما: كون البيع مبادلة مال بمال، كما تقدم في تعريف المصباح.