هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٣٥
بمنزلة الاضطرارية- بما إذا كانت كذلك حتى في حق الغير، هذا [١].
و قد ناقش فيه المحقق الأصفهاني (قدّس سرّه) بما محصله: أن الاشكال مبني على كون الملكية من الأمور الواقعية التي كشف عنها الشارع، إذ بناء على حجية الأمارة على الموضوعية يتجه البحث عن إطلاق التعبد بالآثار و تقييده بخصوص من قامت عنده، فإذا كانت الملكية متوقفة واقعا على العقد بالعربية و أنشأ الموجب بالفارسي و هو يرى صحته، فتصرفه و إن كان في مال الغير حقيقة، لكنه جائز حقيقة، لحدوث مصلحة في التعبد بالأمارة- كإطلاق وجوب الوفاء بالعقود- غالبة على مفسدة التصرف في مال الغير، و التعبد بالملكية تعبد بآثارها، و حينئذ يمكن الإطلاق و التقييد. فبناء على الإطلاق يجوز للمعتقد جميع التصرفات المترتبة على الملك، و لا يجوز لغيره التصرف فيه بدون رضاه، و إن لم يعتقد سببية ما يراه المعتقد سببا. و بناء على التقييد يجوز لخصوص المعتقد التصرف فيه، و لا يحرم على الطرف الآخر- الذي لا يرى سببية الإنشاء بالفارسي- التصرف فيه بدون رضا الموجب.
و أما بناء على ما هو الحق من كون الملكية من الاعتبارات الوضعية يشكل ما أفاده المحقق الخراساني (قدّس سرّه)، إذ كما تكون الملكية مجعولة شرعا فكذا سببها مجعول أيضا، فالعقد الفارسي الذي قامت الحجة على سببيته شرعا يصير ذا مصلحة مقتضية لاعتبار الملكية شرعا، فهو سبب تام في التأثير يقتضي ترتيب الملك عليه و لو في حق الطرف الآخر الذي لا يرى سببية الإنشاء الفارسي.
و هذا بخلاف الأحكام التكليفية، فإنّ مجرد قيام الأمارة على خلاف الواقع لا يوجب بدلية مصلحة المؤدى عن مصلحة الواقع، و لذا يجب التدارك، هذا [٢].
أقول: الظاهر ورود الاشكال على المحقق الخراساني (قدّس سرّه) القائل بأن الملكية
[١]: حاشية المكاسب، ص ٢٩
[٢] حاشية المكاسب، ج ١، ص ٧٤