هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٣٤
فاللازم حينئذ أن يكون كل واحد من الإيجاب و القبول مطابقا للحجّة عند موجده، فالإيجاب الصحيح عند الموجب و كذا القبول المقبول عند القابل كاف في صحة العقد و ترتّب الأثر عليه. نظير الصلاة الفاقدة للسورة استنادا الى فتوى من لا يرى جزئيّتها، و المشتملة على المرة الواحدة في التسبيحات الأربع، اعتمادا على فتوى من يكتفي بالواحدة، فإنّ هذه الصلاة صحيحة، لأنّ كلّا من فقدانها للسّورة و للثلاث من التسبيحات ممّا يستند إلى الحجة، فإنّ مجموع الصلاة لم يقع عن تقليد أحد المجتهدين حتى يقال: إنّه لم يقل أحد منهم بصحتها، بل وقع بعضها عن تقليد واحد، و بعضها الآخر عن تقليد آخر.
فإذا كانت الصلاة التي هي أهمّ الارتباطيّات كذلك كانت البيع و نحوه من العقود- التي هي من المركبات الارتباطيّة- أولى.
فالتحقيق أن يقال: إن المرجع في المقام هو عموم ما دلّ على وجوب الوفاء بالعقود. توضيحه: أنّ الشّك في اعتبار صحة مجموع الإيجاب و القبول عند كلّ منهما يرجع إلى الشّك في شرطيّة ذلك شرعا، بعد صدق العقد العرفي على العقد المركّب من الإيجاب العربي و القبول الفارسي مثلا. و المرجع حينئذ هو العموم المزبور، و مع هذا الوجه الواضح لا حاجة إلى جعل مبنى المسألة كون الأحكام الظاهرية اضطرارية أو عذريّة، فلاحظ و تدبّر، و اللّه العالم.
المطلب الثاني: أنّه قد أورد المحقق الخراساني على ما أفاده المصنف (قدّس سرّهما)- من الصحة بناء على كون الأحكام الاجتهادية واقعية اضطرارية- بما حاصله: أنّ مجرد ذلك لا يجدي في الصحة إلّا إذا ثبت كونها اضطراريّة بالنسبة إلى الغير الذي له مساس بالعقد، و إلّا فمجرّد كونه حكما حقيقيا في حقّ نفس الموجب أو القابل لا يجدي في الصحة.
و الحاصل: أنّه لا بد من تقييد إطلاق الصحة- على القول بكون الأحكام الظاهرية