هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٣٣
بخلاف مسألة النكاح، فإنّ الفعل للأوّل، و الثاني مرتّب عليه أثره [١].
و حاصل كلامه- بعد أن قال: إنّ ترتب الأثر على ظن المجتهد الآخر إنّما يجوز فيما إذا كان فعله قائما مقام فعله موضوعا للأثر بالنسبة إليه كالنكاح و غيره، دون ما كان فعله قائما مقام فعله، كاستيجار الوليّ للقضاء عن الميّت من يعتقد بطلان صلاته، فإنّ فعل الأجير فعل المستأجر- هو: أن ما نحن فيه أعني اختلاف المتعاقدين في الشروط من هذا القبيل، لتقوّمه بطرفين. فلا بدّ أن يكون صحيحا في مذهب كلّ منهما، لما أفاده في تقليد العروة، فالبيع فعل واحد صادر منهما، فلا بد من كونه صحيحا عندهما معا، هذا.
و فيه أوّلا: أنّ فعل الأجير ليس فعل المستأجر، لأنّه نائب عن الميّت لا عن المستأجر، و لذا قال في العروة بوجوب عمل الأجير على مقتضى تكليف الميّت اجتهادا أو تقليدا.
و ثانيا:- بعد الغضّ عن ذلك- أنّ تنزيل المقام منزلة فعل الأجير غير وجيه، إذ لا يعقل أن يكون فعل كلّ من المتعاقدين فعل الآخر، ضرورة أنّه لا يعقل أن يكون الإيجاب قبولا و القبول إيجابا، إذ الإيجاب فعل الموجب، و القبول فعل القابل كما هو ظاهر قوله (قدّس سرّه) في الحاشية: «و يجب على كل من المتبايعين إيجاد عقد البيع، و هو عبارة عن الإيجاب و القبول» الى آخر ما تقدّم، حيث إنّ ظاهره أنّ العقد- الذي هو الإيجاب و القبول- يوجده كل من المتعاقدين. مع أنّه لا يعقل أن يكون العقد بهذا المعنى فعلا لكلّ واحد منهما، بل كلّ منهما يوجد جزءا من العقد الذي هو موضوع الأثر، و إن كان اعتبار القبول اعتبار الإمضاء و التنفيذ لما أوجبه الموجب كما تقدم سابقا.
و الحاصل: أنّ كون البيع فعلا واحدا تشريكيّا غير وجيه، كيف؟ و الإيجاب و القبول عرضان لمحلّين، و يمتنع اتّحادهما وجودا، و لذا ينطبق على العرضين لمحلّين ضابط التركيب، لا التقييد.
[١]: حاشية المكاسب، ج ١، ص ٩٣