هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٣٢
و فيه: أنّه لا يعتبر عنده (قدّس سرّه) تقدم الإيجاب و تأخر القبول من حيث التقدّم و التأخر، بل قادحية تقدم القبول إنّما هي لأجل عدم تضمّنه للنقل في الحال، و من المعلوم عدم سراية هذه الخصوصية إلى الإيجاب، لأنّه متضمّن للنقل في الحال مطلقا تقدّم أو تأخّر.
نعم بناء على كون تقدم الإيجاب على القبول لأجل الاقتصار على ما هو المتداول في العقود، فيكون الإيجاب المتأخر فاقدا للصفة المعتبرة فيه، و هي التداول الذي يجب الاقتصار عليه.
لكن هذا الوجه مبنى على انصراف العقود إلى خصوص المتداولة و المتعارفة و قد تقدم منعه، و أنّ الحق خلافه. كما أنّ مقتضى التحقيق عدم تضمن الإيجاب و كذا القبول للتمليك و التملك في الحال، بل الحال ظرف لهما. و انصراف العقود إلى المتعارفة قد عرفت سابقا ما فيها، مع الغضّ عن كون كلّ من تقدم الإيجاب و القبول على الآخر متداولا عند العرف.
تتمة فيها مطلبان:
الأوّل: أنّ السيد (قدّس سرّه) ذكر في حاشيته وجها لفساد العقد مع اختلاف المتعاقدين في الشروط. و محصّل ذلك الوجه: أن العقد متقوّم بطرفين، و يجب على كلّ من المتبايعين إيجاد عقد البيع، و هو عبارة عن الإيجاب و القبول، فلا يجوز لواحد منهما الأكل إلّا بعد ذلك، فمع اعتقاد أحدهما ببطلانه- و لو لأجل بطلان أحد جزئية- لا يجوز له ترتيب الأثر. و إنّما يتم ما ذكره المصنف (قدّس سرّه) لو كان المؤثر في حق البائع في جواز الأكل الإيجاب الصحيح، و بالنسبة إلى المشتري القبول الصحيح. و ليس كذلك، إذ المؤثر المجموع، و هو فعل كل واحد منهما.
و بعبارة أخرى: ليس جواز القبول معلّقا على وجود إيجاب صحيح من الغير حتى يقال: إنّ المفروض أنّه محكوم بالصحة عند الموجب، بل البيع فعل واحد تشريكي. و لا بدّ من كونه صحيحا في مذهب كلّ منهما ليمكن ترتيب الأثر عليه، و هذا