هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٣٠
و التنجيز و بقاء أهلية المتعاقدين إلى آخر العقد، هذا.
و لا يخفى أن هذا التفصيل بحسب الكبرى صحيح، لكن الإشكال كلّه في الصغريات، فإنّ عدّ التنجيز من الشروط المقوّمة لمفهوم العقد عرفا ممنوع، لما مرّ سابقا من عدم الدليل على اعتبار التنجيز، لا في حقيقة العقد، و لا في صحّته و تأثيره.
أمّا الأوّل فواضح، لما عرفت من صحة الإنشاء المعلّق عرفا، و عدم توقف صدق العقد على التنجيز.
و أمّا الثاني فلأنّ الموجب إن كان قائلا باعتباره و أنشأ الإيجاب منجّزا بقوله:
«بعتك هذا الكتاب بدينار» و قال القابل: «إن طلعت الشمس قبلت» فلا يسري التعليق إلى الإيجاب، لأنّ الإيجاب الذي هو فعل الموجب دون القابل قد وجد متشخّصا، و بعد وجوده يمتنع تعليق وجوده على شيء، نظير تعليق الضرب الواقع على شخص بأن يكون ذلك واقعا إن كان المضروب يهوديّا دون ما إذا كان مسلما، فإنّ هذا التعليق في غاية البشاعة، فلا يكون العقد من هذه الجهة فاسدا.
و توهّم فساده لأجل عدم التطابق بين الإيجاب و القبول فاسد، لعدم دليل على اعتبار هذا المقدار من التطابق بين الإنشائين، فيصح العقد مطلقا، أمّا مع طلوع الشمس فلتحقّق الشرط و فعليّته. و أمّا بدونه فلما مرّ أيضا من أنّ الموجب- الذي هو موجد البيع- لا يملك التمليك الحالي، إذ الحال ظرف للإيجاب و إنشائه، فالمنشأ نفس التمليك، و بضمّ القبول إليه يتمّ السبب سواء لحق به في الحال أو الاستقبال.
و إن كان القابل قائلا باعتبار التنجيز و الموجب قائلا بعدم اعتباره فأنشأ الموجب معلّقا، و قال: «بعتك هذا الكتاب بدينار إن طلعت الشمس» فقبل القابل و قال: «قبلت» صحّ العقد أيضا، لعدم كون القبول معلّقا، و إنّما هو قبول إيجاب معلّق. ففرق واضح بين تعليق القبول على شيء، بأن يقول: «قبلت إن جاء زيد» و بين قوله عقيب:- بعتك إن جاء زيد-: «قبلت هذا الإيجاب المعلّق» إذ القبول في الأوّل معلّق دون الثاني، لكونه قبولا