هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦١٣ - المبحث الخامس اعتبار أهلية المتعاقدين حال العقد
التعاهد و التعاقد، لأنّ المعتبر فيه عرفا رضا كلّ منهما لما ينشئه الآخر حين إنشائه، كمن يعرض له الحجر .. إلخ» فإنّه صريح في كون الرّضا دخيلا في مفهوم العقد، لا أنّه شرط تعبدي في العقد العرفي، هذا.
و لكن فيه ما لا يخفى، فإنّه مصادرة واضحة، لأنّ دخل الرضا في مفهوم العقد العرفي أول الكلام، بل المعلوم خلافه، و إلّا لكان عقد المكره و الصبي المميّز و الرّاهن بدون إذن المرتهن و المفلّس و غيرهم من المحجورين عن التصرف غير قابل للإجازة، لعدم كونه عقدا عرفيّا على الفرض، مع القطع بأنّها عقود عرفية قابلة للتأثير بالإجازة.
و دعوى: كون جميعها خارجة بالإجماع كما ترى، لأنّ الإجماع لا يجعل غير العقد عقدا، بل يخرج العقد العرفي الباطل شرعا- بلسان العموم- عن القواعد المقتضية للبطلان، فيكون الإجماع مخصّصا لعموم ما دلّ على بطلان العقد بعدم الرّضا حقيقة كعقد المكره، أو تنزيلا كعقد المحجور بفلس أو سفه أو غيرهما، فإنّ رضاهما كالعدم شرعا.
و ما أفاده المحقق الإيرواني في توجيه كلام المصنف (قدّس سرّه) بقوله: «لعلّ المراد أنّ رضاهما بعد أن كان في نظر الشارع كلا رضا، و المفروض أنّ رضاهما مما يعتبر في تحقق مفهوم التعاهد لا جرم كان تعاهدهما في نظره بمنزلة العدم، فلا يكون عقدهما عقدا معتبرا شرعا و إن كان عقدا عرفيا ذا أثر عرفي» [١].
لا يخلو من غموض، لأنّ تنزيل رضا المحجور عليه شرعا بمنزلة العدم في ترتب الأثر الشرعي لا يخرج العقد عن مفهومه العرفي الذي لا يعتبر فيه الرّضا، و لذا كان عقد المكره عقدا حقيقة مع عدم الرّضا به حين إنشائه.
و الحاصل: أنّ العقد الفاقد للرّضا حقيقة أو تنزيلا عقد عرفي غير مؤثّر شرعا، فليس الرّضا مقوّما لمفهوم العقد العرفي كما هو واضح.
[١]: حاشية المكاسب، ج ١، ص ٩٣