هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦١١ - المبحث الخامس اعتبار أهلية المتعاقدين حال العقد
لا ريب في أنّه يعتبر في ترتيب العقلاء و الشارع الأثر على الالتزام النفساني أن يظهره لمن هو طرفه في المعاملة، فإذا كان الطرف غير قابل للتخاطب فالإظهار له كلا إظهار، فلأجل ذلك يعتبر قابلية القابل للتخاطب حال الإيجاب، فتدبّر، فإنّه دقيق».
فيتوجه عليه: أنّ المراد بالإظهار إن كان إنشاء الإيجاب بشرط قابلية القابل للتخاطب حينه، ففيه ما عرفت من منع اعتبار أهلية المتعاقدين للتخاطب، لخروج التخاطب عن ماهية العقد.
و إن كان مجرّد الإظهار لمن هو طرفه في المعاملة، فيكفي في صحة القبول اطّلاع القابل على إنشاء الموجب بأيّ نحو كان و لو بعد إفاقته من إغمائه أو جنونه.
و بالجملة: فلا تكون أهلية القابل حين إنشاء الإيجاب ممّا هو مقوّم لمفهوم العقد العرفي كما هو مدّعى الخصم، هذا.
و أمّا المقام الثاني:- و هو اعتبار أهلية الموجب حين إنشاء القبول- فقد استدلّ عليه بوجوه:
أحدها: ما تقدم آنفا من قولنا: «و أمّا ما قيل في وجه اعتبار واجديّة القابل للشرائط ..
إلخ» و فيه: ما مرّ، فلاحظ.
ثانيها: أنّ القبول لمّا كان متمّما للعقد و مخرجا لكل من المالين عن ملك مالكه فلا بدّ أن يكون الموجب أيضا في هذا الحال أهلا للتملّك حتى يترتب الأثر على التزامه النفساني، هذا.
و فيه: أنّ التمليك الإنشائي الذي هو حقيقة البيع قد أنشأه البائع، و بالقبول يتمّ موضوع الأمر الاعتباري و هو الملكية، فلو كان الموجب حيّا ملكه، و إلّا يملكه وارثه إن أمضى هذا العقد، حيث إنّ المال انتقل قبل القبول إلى الوارث الذي هو يقوم مقام الموجب المالك.
فالمتحصل: أنّ العقد العرفي لا يتقوّم ببقاء الموجب على شرائط الإنشاء إلى