هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦١٠ - المبحث الخامس اعتبار أهلية المتعاقدين حال العقد
فلا ينبغي الارتياب في صدق البيع عرفا عليه مع عدم الأهلية المصحّحة للتخاطب.
ثانيتهما: كون القبول تنفيذا للإيجاب و إمضاء له كالإجازة في عقد الفضولي، فكما لا يعتبر في المجيز أهليّته للإجازة حين عقد الفضولي، فكذلك في القابل، فالإيجاب هنا بمنزلة عقد الفضولي، و القبول بمنزلة الإجازة.
و بعد لحاظ هاتين المقدمتين يتّضح عدم اعتبار أهليّة القابل حين إنشاء الإيجاب.
و قد ظهر مما ذكرنا ضعف ما في كلام المحقق المزبور من قوله: «إذ معيّة المتعاقدين إنّما هي معيّة شاعر ملتفت إلى ما يلتزم للغير و يلتزم الغير له، و إلّا فلا ينقدح القصد الجدي في نفس العاقل .. إلخ».
وجه الضعف: أنّ البيع و نحوه ليس إلّا تبديلا إنشائيا بين شيئين، و ليس البيع من المعاهدة المعتبر فيها وجود الشرائط للمتعاهدين حين التعاهد. و القبول ليس إلّا إمضاء للإيجاب.
و على تقدير كون البيع من المعاهدات يمكن أيضا منع اعتبار الشرائط لكلّ منهما حال تحقق المعاهدة، لصدق المعاقدة العرفية على العهد الذي صدر من أحدهما حال نوم الآخر، و بعد استيقاضه قبل ذلك العهد، فإنّه عقد عرفي بلا إشكال، و هو موضوع للاعتبار العقلائي و الشرعي، هذا.
و لا إشكال في انقداح القصد الجدّي في نفس الموجب مع علمه بلحوق القبول بعد دقيقة من شخص نائم بعد استيقاضه، فلا يتوقف انقداح القصد الجدّي على التفات شخص خاص إلى إيجابه و وجدانيّة لشرائط الإنشاء حين الإيجاب.
بل يمكن أن يقال: بعدم اعتبار القصد الجدّي في الإنشاء، و كفاية الإنشاء الإيجابي برجاء لحوق القبول من شخص مّا، كما تقدم في بحث التنجيز.
و أمّا ما قيل في وجه اعتبار واجديّة القابل للشرائط حال الإيجاب من: «أنّه