هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٩٣ - المبحث الرابع التطابق بين الإيجاب و القبول
..........
لكن فيه تأمّل، لأنّ مقتضى الإيجاب انحلاله إلى إيجابين بالنسبة إلى بيع النصفين، فقبول أحدهما قبول لأحد الإيجابين، فالتطابق بين أحد الإيجابين مع قبوله موجود، فلا بأس بالصحة بالنسبة إليه، و إن كان الخيار ثابتا، لتخلّف الإيجاب الآخر عن قبوله، فليتأمّل [١].
[١] قد عرفت أنّهم عدّوا من شرائط العقد التطابق بين الإيجاب و القبول، و المراد به هو التطابق على إنشاء المعنى المقصود لهما، لا التطابق في جميع الجهات حتّى اللفظ كي لا يصحّ القبول مثلا بلفظ «قبلت» فيما إذا كان إيجاب البيع بلفظ «بعتك» و إيجاب النكاح بلفظ «أنكحت».
قال في نكاح التذكرة: «لا يشترط اتفاق اللفظ من الموجب و القابل، فلو قال الموجب: زوّجتك، فقال الزوج: أنكحت، أو قال الموجب: أنكحتك، و قال الزوج:
تزوّجت، صحّ العقد إجماعا» [١].
و في نكاح القواعد- بعد اشتراط اتّحاد المجلس-: «فلو قالت زوّجت نفسي من فلان، و هو غائب، فبلغه فقبل، لم ينعقد. و كذا لو أخّر القبول مع الحضور بحيث لا يعدّ مطابقا للإيجاب» [٢].
لكن ذلك معنى آخر ينطبق على اعتبار الموالاة بين الإيجاب و القبول. و قد عرفت في التوضيح عبارة الجواهر الدالة على اعتبار المطابقة بين الإيجاب و القبول في المبيع و الثمن، لا مطلق المطابقة.
و كيف كان يكون تعبير المصنف أولى، لكونه أجمع من تعبير الجواهر.
[١]: تذكرة الفقهاء، ج ٢، ص ٥٨٢
[٢] قواعد الأحكام، ص ١٤٧ (الطبعة الحجرية)