هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٧٩ - المبحث الثالث اعتبار التنجيز
إلّا بعد حصول المعلّق عليه كما هو الحال في النذر و العهد و نحوهما، و لا يتخلّف عنه، و إلّا يلزم الخلف و المناقضة كما حقق في محلّه. و لا يلزم التخلف المزبور في المقام أصلا، سواء أ كان العقد أمرا بسيطا دائرا بين الوجود و العدم أم مركّبا من الإيجاب و القبول، هذا.
و قد أجاب عنه المصنف (قدّس سرّه) بوجوه:
أحدها: أنّ دليل الصحة و اللزوم غير منحصر بأوفوا بالعقود، لأنّ دليل حلّية البيع، و تسلّط الناس على أموالهم كاف في إثبات ذلك، هذا.
و فيه أوّلا: أنّه أخص من المدّعي الذي هو أعم من البيع، لاختصاصه بالبيع، فيبقى غيره من العقود التعليقية خاليا عن دليل الإمضاء. و أمّا دليل السلطنة ففيه: أنّه ليس مشرّعا كما تقدم عن المصنف (قدّس سرّه) في مباحث المعاطاة. هذا ما أفيد.
و يمكن منعه بأن إشكال المصنف ناظر إلى ما ارتضاه صاحب الجواهر من مشرّعية قاعدة السلطنة للأسباب. و عليه يتجه الاستدلال بقاعدة السلطنة على صحة العقد المعلّق كالمنجّز.
و ثانيا: أنّ ما ادّعاه المستدلّ- من ظهور آية وجوب الوفاء بالعقد في ترتب الأثر من حين وقوع العقد- جار في آية حلّ البيع، و دليل السلطنة أيضا، فهما يدلّان على ترتب الملكية من حين تحقق البيع أو عقد آخر، و لا يدلّان على صحة العقود المعلّقة من البيع و غيره.
ثانيها: أنّه ينتقض بالعقود التي يتخلّف مقتضاها بالتأخر عن نفس تلك العقود كبيع الصرف و السلم و الوصية و المعاملات المعاطاتية بناء على إفادتها الإباحة مع قصد الملكية، فإنّ بيع الصّرف مثلا لا يترتب أثره إلّا بعد القبض في المجلس. بل و كذا البيع الخياري، إذ البيّعان بالخيار ما لم يفترقا، فالأثر اللزومي لا يترتب إلّا بعد الافتراق.
و فيه: أنّ القياس مع الفارق، لكون التعليق فيها ثابتا بالدليل الخاص، فلا وجه