هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٧ - التنبيه الثاني إنشاء المعاطاة بوجوه أربعة
الرابعة: مجرّد الكلام الدال على المقاولة من غير إيصال و وصول.
أمّا الصورة الاولى فلا ينبغي الإشكال فيها، لكونها هي المتيقنة من المعاطاة، فيشملها ما يدلّ على صحّتها. و دعوى «عدم تعقّل توقف المعاطاة المقصود بها المبادلة على الإعطاء من الطرفين، بل لا محيص عن تحققها بالإعطاء و الأخذ لطرف واحد، نظرا إلى: أنّ الأخذ إن قصد بأخذه للعين قبول ما ملّكه المعطي فقد تمّت به المعاملة، لاشتمالها على تمليك و تملّك، فيكون إعطاء الآخر بعد ذلك وفاء بالعقد، لا إنشاء للقبول. و إن لم يقصد بأخذه القبول فلا يجزي إعطاؤه، لأنّه تمليك مستقلّ، فيتحقّق إيجابان مستقلّان بإعطائين. و لا ريب في عدم انعقاد المعاملة حينئذ، لكون كل منهما إيجابا مستقلا بلا قبول» [١].
غير مسموعة، لأنّ البيع ليس إلّا تمليكا بإزاء تمليك كما في الإعطائين، فإنّ كلّا منهما تمليك بإزاء تمليك. و هذا المقدار من الربط كاف في الربط المعاملي، و لا دليل على اعتبار خصوص الربط المطاوعي، فلا يكون الإعطائان في المقام تمليكين مستقلّين. و لو كان خصوص الرّبط المطاوعي معتبرا في تحقق البيع لما صحّ إنشاء وكيل المتعاملين تبادل المالين بقوله: «بادلت بينهما» مع صحته قطعا، فلا ينحصر إيجاد ماهية البيع بالإيجاب و القبول.
فالمتحصل: أنّ البيع يتحقق بإعطائين كما يتحقق بإعطاء واحد، هذا.
و أمّا الصورة الثانية فقد ظهر مما ذكرنا في الصورة الأولى صحتها، و أنّها بيع مشتمل على الإيجاب و القبول، لكون الإعطاء إيجابا و الأخذ قبولا، فيشمله دليل البيع سواء أ كان لفظيا أم لبّيّا، لصدق البيع العرفي عليه.
لكن قد يناقش في تحقق المعاطاة بإعطاء أحدهما و أخذ الآخر، تارة بما
[١]: حاشية المكاسب للمحقق الإيرواني، ج ١، ص ٨٣