هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٤ - التنبيه الثاني إنشاء المعاطاة بوجوه أربعة
صدق إعطاء أصلا فضلا عن التعاطي كما تعارف (١) أخذ الماء مع غيبة السّقّاء، و وضع الفلس في المكان المعدّ له إذا علم من حال السّقّاء الرّضا بذلك. و كذا غير الماء من المحقّرات كالخضريات و نحوها. و من هذا القبيل (٢) دخول الحمّام و وضع الأجرة في كوز صاحب الحمّام مع غيبته (٣).
فالمعيار (٤) في المعاطاة وصول العوضين أو أحدهما مع الرضا بالتصرف.
و يظهر ذلك (٥) من المحقق الأردبيلي (رحمه اللّه) أيضا في مسألة المعاطاة،
- في السقاية و الاستحمام بل و غيرهما- موردها قصد التمليك. و قد تقدّم أنّ «تبديل العين المتمولة بمال» هو البيع، فكل فعل يكون قابلا لإبراز هذا التبديل الاعتباري فهو بيع فعلي و إن لم يكن معاطاة مصطلحة. و مع صدق البيع عليه يشمله عموم ما دلّ على صحة البيع، و لا يدور الحكم مدار صدق المعاطاة عليه بعد ما عرفت من عدم ورود عنوان «المعاطاة» في آية و لا رواية و لا معقد إجماع حتّى يدور الحكم مدارها.
(١) مقصوده (قدّس سرّه): أنّ الصورة الثالثة ليست صرف فرض، بل هي واقعة خارجا، لجريان سيرتهم عليها، إذ لا يتصور الإعطاء و الأخذ عند غيبة السّقّاء و البقلي، فضلا عن تحقق التعاطي.
(٢) أي: من قبيل أخذ الماء عند غيبة السّقّاء و وضع الثمن في المكان المعدّ له- في كونه معاطاة- دخول الحمام.
(٣) التقييد بالغيبة واضح، إذ مع حضوره في الحمّام يندرج في الصورة الثانية و هي إعطاء المستحم و أخذ الحمّامي.
(٤) يعني: بناء على هذه الصورة الثالثة.
(٥) يعني: يظهر انعقاد المعاطاة- بمجرّد إيصال الثمن و أخذ المثمن- من المحقق الأردبيلي (قدّس سرّه) كما يظهر من غيره، و لعلّ المصنف استظهر كفاية الإيصال من قوله في شرح الإرشاد: «فاعلم أن الذي يظهر أنّه لا يحتاج في انعقاد عقد البيع- المملّك