هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٢٠ - المبحث الثاني شرطية الموالاة بين الإيجاب و القبول
و فيه أوّلا: أنّ الالتزام بصحة العقد من حين الإيجاب بأن يكون القبول كاشفا عن صحته كذلك حقيقة أو حكما ممّا لا مانع عنه، لما مرّ مرارا من أنّ الموجب ينشئ تمام ماهية العقد، فالقبول كاشف- كالإجازة في الفضولي- فيكون القبول قبولا لتمام مضمون الإيجاب من دون محذور.
هذا ما أفيد، لكنه لا يخلو من تأمّل، وجهه: أنّ جعل القبول كاشفا لا جزء السبب المؤثّر في المسبب خلاف مقتضى العقد، لأنّ مقتضاه كون كلا الإنشائين سببا، لا كون القبول واسطة إثباتية، و إلّا كان إيقاعا لا عقدا.
و ثانيا: أنّ مضمون الإيجاب ليس إلّا مجرّد التمليك أو التبديل بين المالين، من دون دخل للزمان فيه بأن يكون التبديل مقيّدا بزمان الإيجاب، إلّا أنّ ترتب الأثر عليه عرفا و شرعا منوط بضم القبول إليه.
و بعبارة أخرى: الزمان ظرف لتحقق المسبّبات لا قيد لها، فالقبول- بعد ضمّه إلى الإيجاب- يؤثّر في الأمر الاعتباري العقلائي و الشرعي، فمضمون الإيجاب هو النقل الإنشائي، و أمّا الأمر الاعتباري فهو يترتب على القبول الذي هو قبول لتمام المضمون في الصورتين، و هما: كون مضمون الإيجاب النقل من الحين، أو كون مضمونه مجرّد النقل الإنشائي، و العلقة الاعتبارية تترتب على القبول، ففي كلتا الصورتين يكون القبول قبولا لتمام مضمون الإيجاب من دون محذور.
فتحصل من جميع ما ذكرناه أمور:
الأوّل: أنّ العقد و البيع و التجارة و الإجارة و الصلح و غيرها من أنواع العقود أسام للمسبّبات التي ليست هي من الأمور التدريجية الوجود، و لا من مقولة الألفاظ حتى تلاحظ فيها الموالاة المقوّمة للهيئة الاتصالية، فليس العقد هو السبب أعني الإيجاب و القبول حتى يكون مركّبا تدريجيا اعتبر فيه الموالاة، إذ لازمه انتفاء العقد بوجود القبول، لانعدام الألفاظ، و لا معنى لوجود العقد مع انعدامها. و قد تقدّم أنّ العقد هو نفس الرّبط