هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٨٩ - المبحث الأوّل تقديم الإيجاب على القبول
في المستقبل في تعلق القبول بمعنى الرّضا المزبور به، و لا يحتاج إلى تقدم الإيجاب عليه في الخارج. و سيأتي في المقام الثاني إن شاء اللّه تعالى مزيد بيان لإثبات كون القبول مجرّد الرّضا بالإيجاب، فانتظر.
و أمّا القسم الثالث- و هو أن يكون القبول بصيغة الأمر- فقد ذهب المصنف (قدّس سرّه) إلى منع تقديمه على الإيجاب، لأنّ الأمر لا يدلّ إلّا على طلب المعاوضة و الرضا بها، و لا يدلّ على نقل الثمن إلى البائع في الحال عوضا عن المبيع، إذ المفروض عدم تحقق الإيجاب قبله. و دعوى الاتفاق على صحة تقدم القبول بلفظ الأمر على الإيجاب كما في المبسوط موهونة بمصير الأكثر إلى خلافه، فلا إجماع أصلا.
ثم إنّه ينبغي تحرير محل النزاع في الأمر، فنقول و به نستعين: إنّ استعمال الأمر في مقام المعاملة يتصوّر على ثلاثة أقسام:
أحدها: مجرّد الطلب، و الدلالة على رضائه بالمعاملة لو اتّفق معه البائع، من دون قصد الطالب للقبول به، بل غرضه طلب المعاملة من البائع. و لا ينبغي الإشكال في عدم كفايته عن القبول، كما لا ينبغي نسبة القبول بصحّة العقد به- إذا لحقه الإيجاب من دون اتباعه بالقبول المعتبر- إلى أحد من فقهائنا، لفقدان قصد القبول مع تقوّم القبول به.
ثانيها: مجرّد الدلالة على الرّضا بالمأمور به و هو البيع من دون قصد إلى الطلب، من باب استعمال اللفظ الموضوع للازم في الملزوم، فتدلّ صيغة الأمر حينئذ على مجرّد الرّضا بما يوجبه الموجب في المستقبل، و لا تدلّ على الرّضا بنقل الثمن في الحال إلى البائع. و هذا أيضا لا يتحقق به القبول، لعدم كونه رضا بنقل الثمن في الحال، و المفروض أنّ القبول على مذهب المصنف (قدّس سرّه) عبارة عن الرّضا بالإيجاب على وجه يتضمّن إنشاء نقل الثمن في الحال إلى الموجب، فلا يكون هذا الأمر قبولا حتّى يلتئم العقد بلحوق القبول- الذي هو ركن- بالإيجاب.
ثالثها: الدلالة على معنى «اشتريت» من باب استعمال اللّفظ الموضوع للملزوم في اللازم، إذ من لوازم طلب البيع قبوله و القيام بالاشتراء، فاستعملت صيغة الأمر في