هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٨٤ - المبحث الأوّل تقديم الإيجاب على القبول
المعلوم أنّه لا يمنع عن جواز التقديم.
و فيه ما لا يخفى، لأنّ مجرّد الرضا بالإيجاب ليس قبولا للإيجاب. و دعوى كونه قبولا لا شاهد عليها.
و أخرى- بعد تسليم اعتبار المطاوعة- أنّ المعتبر منها هي الإنشائية القابلة للتقدم دون الحقيقية غير القابلة له، هذا.
الثاني: ما في المتن من الإجماع على اعتبار القبول في العقد، و هو متضمن لمعنى المطاوعة حتى يقع قبولا.
و فيه ما قيل من: أنّ المتيقن من الإجماع هو اعتبار القبول الشامل للرّضا بالإيجاب.
لكنّه ممنوع بأنّ المتيقن اعتبار المطاوعة أيضا في القبول، فبدونها يشكّ في ترتب الأثر على العقد، و مقتضى أصالة الفساد عدمه، فتدبّر.
الثالث: ما في حاشية المحقق الأصفهاني (قدّس سرّه) من: «أنّ مفهوم الاشتراء أو الابتياع متضمن لاتّخاذ المبدء، فإن كان بعنوان اتخاذه من الغير فلا محالة يكون مطاوعة قصديّة، و إلّا كان من إنشاء بيع مال الغير فضولا، لا إنشاء الملكية قبولا» [١]، هذا.
و قد أجيب تارة: بأنّ المطاوعة الإنشائية لا تمنع من التقديم.
و أخرى: بأنّ صيغة الافتعال ليست كصيغة الانفعال متضمنة للمطاوعة دائما، هذا.
و أنت خبير بما فيهما. إذ في الأوّل: أنّه لا فرق بين المطاوعة الحقيقيّة و الإنشائية في لزوم التأخّر، إذ المفروض ترتبها على فعل الفاعل، كما في الانكسار المترتب على الكسر، و الانتقال المترتب على النقل، فتقدّم القبول الإنشائي ينافي اعتبار المطاوعة.
و الحاصل: أنّه لا فرق في المطاوعة الاعتبارية و الحقيقية، لأنّ تقديم القبول على الإيجاب خلاف ما فرض فيه من المطاوعة. نظير ما قيل في دفع إشكال الشرط المتأخر من: أنّ الممتنع هو تأخّر الشرط في العلل التكوينية دون الاعتبارية التي يمكن اعتبارها قبل حصول ماله دخل فيها، فإنّك خبير بأنّ اعتبار الملكيّة مثلا قبل إجازة
[١]: حاشية المكاسب، ج ١، ص ٦٩