هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٦٦ - المبحث الأوّل تقديم الإيجاب على القبول
و ابن حمزة (١) [١].
فمن التعجب بعد ذلك (٢) حكاية الإجماع عن الخلاف [٢] على تقديم الإيجاب مع (٣) أنّه لم يزد على الاستدلال لعدم كفاية الاستيجاب و الإيجاب «بأنّ (٤) ما عداه مجمع على صحته و ليس على صحته دليل» و لعمري أنّ مثل هذا ممّا يوهن الاعتماد على الإجماع المنقول.
و قد نبّهنا على أمثال ذلك (٥) في مواردها (٦).
(١) قال الأوّل: «فإن كان القبول متقدما على الإيجاب فالبيع غير صحيح».
و قال الثاني في عداد شروط صيغة البيع: «و الثامن من تقديم الإيجاب على القبول».
(٢) يعني: بعد موافقة جمع، و إطلاق الشيخ في الخلاف، و إطلاق السيد و الحلبي، فإنّه بعد هذه الموافقة تكون دعوى الإجماع على اعتبار تقديم الإيجاب على القبول بعيدة جدّا.
(٣) غرضه تضعيف الإجماع بما حاصله: أنّه لا دلالة في كلامه على دعوى الإجماع على ذلك، لأنّ مفاده دعوى الإجماع على صحة العقد بغير الاستيجاب و الإيجاب، و أين هذا من دعوى الإجماع على اعتبار تقديم الإيجاب؟ و المجدي إنّما يكون هذه الدعوى، و هي مما لا يدلّ عليه كلام الخلاف.
(٤) متعلق بالاستدلال، يعني: استدلّ الشيخ بقوله: «انّ ما عداه .. إلخ».
(٥) يعني: أمثال هذا الموهن، و هو مصير جمع كثير إلى ما يخالف الإجماع، إذ يستكشف بهذه المخالفة عدم اتفاق الفقهاء على الحكم حتى يحرز به رأي الامام (عليه السلام).
(٦) كما نبّه في بحث الإجماع المنقول على الإشكال العام في الإجماعات المنقولة- بعد توجيه دعاوي الإجماع و نقل كلام المحقق الشوشتري في كشف القناع- بما لفظه:
«و بالجملة: فالإنصاف بعد التأمّل و ترك المسامحة بإبراز المظنون بصورة القطع-
[١]: السرائر الحاوي، ج ٢، ص ٢٤٣، الوسيلة (ضمن الجوامع الفقهية) ص ٧٤٠
[٢] قد تقدم في ص ٤٣٣، و الحاكي هو الشهيد في غاية المراد، و الشهيد الثاني في المسالك.