هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٥٧ - المبحث الأوّل تقديم الإيجاب على القبول
و أمّا على ما قوّيناه [ما اخترناه] سابقا في مسألة المعاطاة (١) من أنّ البيع العرفي موجب للملك، و أنّ الأصل في الملك اللزوم، فاللازم الحكم باللزوم في كلّ مورد لم يقم إجماع على عدم اللزوم، و هو (٢) ما إذا خلت المعاملة عن الإنشاء باللفظ رأسا، أو كان اللفظ المنشأ به المعاملة ممّا قام الإجماع على عدم إفادتها اللزوم. و أمّا في غير ذلك فالأصل اللزوم.
اللازمة على إنشائها بالصيغ الخاصة المأثورة عن الشارع. و أمّا إن قلنا بكفاية المعاطاة في النقل الملكي- لكونها بيعا عرفيا مفيدا للملك، و الأصل في الملك هو اللزوم- اتّجه الالتزام بانعقاد البيع بكلّ ما يكون مصداقا له عرفا.
إلّا أن يقوم دليل مانع عن الأخذ بهذا الالتزام، و المانع هو الإجماع على أحد الأمرين، إمّا على توقف اللزوم على الإنشاء بمطلق اللفظ، و أنّ التعاطي لا يفيد الملك اللّازم. و إمّا على توقف اللزوم على صيغة خاصة، بحيث لا يترتب على مطلق اللفظ الكاشف عن القصد.
فإن تمّ الإجماع على أحد الأمرين أخذ بمقتضاه، و إلّا فلا بدّ من القول باللزوم إذا أنشئ البيع باللفظ، و لكن تقدّم قبوله- بصيغة الأمر- على إيجابه. و المفروض عدم وجود إجماع في البين بعد تصريح شيخ الطائفة (قدّس سرّه) بانعقاد البيع بأمر المشتري و إيجاب البائع بعده.
(١) حيث إنّه (قدّس سرّه) أثبت أوّلا إفادة المعاطاة للملك، ثم أثبت أصالة اللزوم في كل ملك.
(٢) هذا بيان معقد الإجماع، و هو أحد الأمرين، إمّا خلوّ المعاملة عن اللفظ رأسا، و إما خلوّها عن اللفظ الخاص المأثور عن الشارع. فإذا أنشئت بلفظ كنائي أو مجازي و كانت القرينة مقالية سابقه على الإنشاء، أو مقامية مقارنة له لم تصحّ، لانتفاء الدلالة الوضعية. و أمّا إذا أنشئت بلفظ الأمر فلا إجماع على عدم تأثيره في اللزوم.