هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٥٥ - المبحث الأوّل تقديم الإيجاب على القبول
القبول بطلب التزويج (١).
إلّا (٢) أنّ المحقق (رحمه اللّه)- مع تصريحه في البيع بعدم كفاية الاستيجاب و الإيجاب- صرّح بجواز تقديم القبول على الإيجاب.
و ذكر العلّامة (قدّس سرّه) الاستيجاب و الإيجاب، و جعله خارجا عن قيد اعتبار
إذ لو اختص بغير الأمر لما صحّ الاستدلال برواية سهل، فلا بدّ أن يكون كذلك في باب البيع أيضا، لعدم الفرق بينهما من هذه الجهة.
(١) بقول الرجل: «زوّجنيها يا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)».
(٢) استدراك على قوله: «بل نسبة هذا الحكم» و تضعيف لاستفادة نسبة تجويز تقديم القبول- بلفظ الأمر- إلى كلّ من أطلق جواز تقديم القبول على الإيجاب، و ذلك لأنّ المحقق مع تصريحه بعدم كفاية الاستيجاب و الإيجاب في البيع أطلق جواز تقديم القبول على الإيجاب، حيث قال: «و لا ينعقد إلّا بلفظ الماضي، فلو قال: اشتر أو ابتع أو أبيعك، لم يصح. و كذا في طرف القبول، مثل أن يقول: بعني، لأنّ ذلك أشبه بالاستدعاء أو بالاستعلام. و هل يشترط تقديم الإيجاب على القبول؟ فيه تردّد.
و الأشبه عدم الاشتراط» [١].
و العبارة صريحة في عدم صحة البيع بالاستيجاب و الإيجاب، و صحته بتقديم القبول. و كذا العلّامة.
فالجزم بعدم كفاية الاستيجاب و التردّد في شرطية تقديم الإيجاب على القبول- كما في قواعد العلّامة [٢]- يكشف عن عدم صحة إنشاء القبول بالأمر حتى يقع البحث عن جواز تقديمه على الإيجاب، و عدمه، فإنّ هذا البحث فرع صحة إنشاء القبول بالأمر في نفسه. و مع عدم صحّته كذلك لا يبقى موضوع للبحث عن جواز تقديم القبول المنشأ بلفظ الأمر، و عدمه.
[١]: شرائع الإسلام، ج ٢، ص ١٣
[٢] قواعد الأحكام، ص ٤٧ (الطبقة الحجرية).