هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٥٤ - المبحث الأوّل تقديم الإيجاب على القبول
التقديم بلفظ الأمر بالبيع، و نسبته إلينا (١) مشعرة- بقرينة السياق- إلى عدم الخلاف فيه بيننا، فقال: «إذا تعاقدا، فإن تقدّم الإيجاب على القبول، فقال:
زوّجتك، فقال: قبلت التزويج صحّ. و كذا إذا تقدّم الإيجاب على القبول في البيع صحّ بلا خلاف. و أمّا إن تأخّر الإيجاب و سبق القبول، فإن كان في النكاح فقال الزوج (٢): زوّجنيها، فقال: زوّجتكها صحّ، و إن لم يعد الزوج القبول، بلا خلاف، لخبر الساعدي، قال الرجل: زوّجنيها يا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فقال زوّجتكها بما معك من القرآن، فتقدّم القبول و تأخّر الإيجاب. و إن كان هذا في البيع فقال بعنيها، فقال: بعتكها، صحّ عندنا و عند قوم من المخالفين. و قال قوم منهم:
لا يصحّ حتى يسبق الإيجاب» انتهى.
و حكي جواز التقديم بهذا اللّفظ (٣) عن القاضي في الكامل.
بل يمكن نسبة هذا الحكم (٤) إلى كلّ من جوّز تقديم القبول على الإيجاب بقول مطلق، و تمسّك (٥) له في النكاح برواية سهل الساعدي المعبّر فيها عن
(١) يعني: قال شيخ الطائفة: «صحّ عندنا و عند قوم من المخالفين» و من المعلوم إشعار «عندنا» بالإجماع عند الخاصة لو لا ظهوره فيه. و حينئذ كيف يمكن الجمع بين دعوى اتفاق الأصحاب- على صحة تقديم القبول بلفظ الأمر بالبيع- مع الكلمات المتقدمة عن جماعة منهم؟
(٢) يعني: قال الزوج لوليّ الزوجة: «زوّجنيها» فزوّجها الوليّ منه.
(٣) أي: لفظ الأمر، مثل «بعنيها» و حكاه في المختلف عن المهذّب أيضا [١].
(٤) و هو جواز التقديم بلفظ «بعنيها» و الوجه في صحة هذه النسبة هو: إطلاق القول بجواز التقديم، إذ من صغريات القبول لفظ الأمر، فتدبر.
(٥) معطوف على «جوّز» أي: كلّ من جوّز و تمسّك لجواز تقديم القبول على الإيجاب برواية سهل، إذ هذا التمسك قرينة على أنّ مراده من القبول هنا ما يعمّ الأمر،
[١]: مختلف الشيعة، ج ٥، ص ٥٢