هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٨٦ - أ ألفاظ الإيجاب
بل ظاهر نكت الإرشاد الاتفاق (١)، حيث قال: «إنّه لا يقع البيع بغير اللفظ المتّفق عليه كبعت و ملّكت» [١].
و يدل عليه (٢) ما سبق في تعريف (٣) البيع من أنّ التمليك بالعوض- المنحل
عند الإطلاق غيرها، و من المعلوم أنّ تبادر الهبة من لفظ «ملّكت» يمنع عن ظهوره في البيع. و عليه فلا يصح إنشاء البيع به، لأنّه حينئذ يكون من الإنشاء بالمجازات، و هو غير جائز عندهم، على ما تقدم تفصيله في المبحث الأوّل من مباحث موادّ صيغ العقود.
قلت: ليس التمليك مرادفا للهبة، و إنّما تفهم من تجريد اللفظ عن العوض، لا من مادة «التمليك» حتّى يقال: إن انسباق الهبة منه إلى الذهن يمنع عن ظهوره في البيع كي يمنع من إنشائه به. بل التبادر مستند إلى القرينة، و هي التجريد عن العوض، فالتمليك مشترك معنى بين ما يتضمّن المقابلة و بين ما يتجرّد عنها، فإن احتفّ الكلام بذكر العوض أفاد المجموع- بمقتضى وضعه التركيبي- البيع. و هذا هو مفهوم البيع حقيقة، فصحة إرادة الهبة المعوّضة أو المصالحة من التمليك المحفوف بذكر العوض منوطة بصحة العقد بلفظ غيره مع النية.
فالمتحصّل: أنّه يصحّ إنشاء البيع بلفظ «ملّكت» للترادف.
(١) هذا إشارة إلى الدليل الأوّل على صحة إنشاء البيع بلفظ «ملّكت» و هو الإجماع المنقول عن الشهيد (قدّس سرّه).
(٢) أي: على وقوع البيع ب «ملّكت» و هذا هو الدليل الثاني، و قد تقدم توضيحه آنفا بقولنا: «ثانيهما: أن التمليك بالعوض .. إلخ».
(٣) حيث قال في ردّ أصالة البيع في تمليك الأعيان- و أعميّته منه و من الهبة و الصلح- ما لفظه: «إن حقيقة تمليك العين بالعوض ليست إلّا البيع، فلو قال: ملّكتك
[١]: غاية المراد، ص ٨١