هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٦٩ - المبحث الأوّل اعتبار الدلالة الوضعية
و عن كنز العرفان في باب النكاح «أنّه حكم شرعي حادث، فلا بدّ له من دليل يدلّ على حصوله، و هو العقد اللفظي المتلقّى من النص (١) [١] ثمّ ذكر لإيجاب (٢) النكاح ألفاظا ثلاثة، و علّلها بورودها في القرآن [١].
و الشاهد على إرادة المأثور عن الشارع من كلمة «المنقولة» هو كلام الشهيد الثاني في إنشاء الإجارة ب «أكريتك» حيث قال: «فهي من الألفاظ المستعملة أيضا- يعني مثل آجرتك- لغة و شرعا في الإجارة، يقال: أكريت الدار فهي مكراة .. إلخ» [٢].
(١) فبدون التلقّي من الشارع تقتضي أصالة الفساد عدم تأثير الإنشاء في العنوان المقصود و هو الزوجية.
(٢) يعني: ذكر الفاضل المقداد لإيجاب النكاح .. إلخ.
[١] مجرّد الورود في مقام الحكاية عن مفاهيمها تشريعا أو إخبارا- كقوله تعالى:
وَ زَوَّجْنٰاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ [٣]، و قوله تعالى إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هٰاتَيْنِ [٤]، و قوله تعالى وَ أَنْكِحُوا الْأَيٰامىٰ مِنْكُمْ [٥] إلى غير ذلك من الآيات و الروايات المتضمنة لألفاظ العقود- لا يصلح لتقييد أو تخصيص الإطلاقات أو العمومات، بعد صدق عناوينها بإنشائها بألفاظ أخر تدلّ عليها دلالة عرفيّة، فإنّه مع هذا الصدق تشملها أدلة الصحة و النفوذ، لعدم صلاحيّة مجرّد ورود تلك الألفاظ لتقييد الإطلاقات أو تخصيص العمومات بعد صدق تلك العناوين عرفا بغير ألفاظها، كإنشاء
[١]: كنز العرفان للفاضل المقداد، ج ٢، ص ١٤٦
[٢] مسالك الأفهام، ج ٥، ص ١٧٢
[٣] الطور، الآية: ٢٠
[٤] القصص، الآية: ٢٧
[٥] النور، الآية: ٣٢