هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٥٣ - المبحث الأوّل اعتبار الدلالة الوضعية
و حكي عن غير واحد (١) تجويز إيجاب الضمان الذي هو من العقود اللازمة بلفظ «تعهّدت المال و تقلّدته» و شبه ذلك.
و قد ذكر المحقق (٢) و جماعة ممن تأخّر عنه جواز الإجارة بلفظ العارية معلّلين بتحقق القصد.
برهن» [١]. و عليه فتجويز إنشاء الرهن بصيغة الإمساك ليس مطلقا، بل مقيّد باقترانه بقصد الرّهن.
و على كلّ حال فجواز إيجاب الرّهن- مع كونه لازما من قبل الراهن- بالألفاظ غير الدالّة عليه بالوضع دليل على عدم اعتبار الصراحة أو الظهور الوضعي في إنشاء العقد.
(١) كشيخ الطائفة و العلّامة، قال السيد العاملي في شرح قول العلامة: «الصيغة، و هي: ضمنت و تحمّلت و تكفّلت و ما أدّى معناه» ما لفظه: «من الألفاظ الدالة عليه صريحا كتقلّدته و التزمته، و أنا بهذا المال ظهير، أو كفيل، أو ضامن، أو زعيم، أو حميل، أو قبيل، كما في المبسوط و غيره. و كذا لو قال: دين فلان عليّ كما في التذكرة، لأنّ عليّ ضمان، لاقتضاء عليّ الالتزام» [٢].
(٢) قال المحقق (قدّس سرّه): «أمّا لو قال: ملّكتك سكنى هذه الدار سنة بكذا صحّ.
و كذا: أعرتك، لتحقق القصد إلى المنفعة» [٣] و وافقه المحقق الأردبيلي و غيره. و وجه الصحة- كما في المسالك- هو: «أنّ الإعارة لمّا كانت لا تقتضي ملك المستعير للعين، و إنّما تفيد تسلّطه على المنفعة و ملكه لاستيفائها كان إطلاقها بمنزلة تمليك المنفعة، فتصحّ إقامتها مقام الإجارة، كما يصح ذلك بلفظ الملك» [٤].
و المسألة خلافية، فاستشكل العلّامة في التحرير في جوازه، و منعه في القواعد [٥]
[١]: الدروس الشرعية، ج ٣، ص ٣٨٣
[٢] مفتاح الكرامة، ج ٥، ص ٣٥١
[٣] شرائع الإسلام، ج ٢، ص ١٧٩
[٤] مسالك الأفهام، ج ٥، ص ١٧٣
[٥] مفتاح الكرامة، ج ٧، ص ٧٤