هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٣٥ - ما يعتبر في صيغة البيع مادة و هيئة
العربية على الفارسية، هذا.
و أمّا الجهة الثانية- و هي جهة الخطاب- فحاصل الكلام فيها: أنّه لا بدّ من توجيه الخطاب إلى المخاطب و إسماعه إيّاه على الوجه المتعارف، و إصغاء المخاطب إلى المتكلم بحيث يلتفت إلى مفهوم كل كلمة برأسها حتى ينتهي المتكلّم إلى آخر كلامه، فيعقّبه المخاطب بالقبول. كما أنّه لا بدّ من معرفة المتكلّم بكلّ كلمة تجري في العقد ليقصد معناها، و لا يكفي العلم بما يكون مقصودا من جميع الكلام المؤلّف من الكلمات المتعددة، فلو قال: «بعت هذا المتاع ممّن أراده» فقال غيره: «قبلت أو اشتريت» لم ينعقد البيع، لعدم حصول التوجيه. و كذا لو قال: «بعت هذا من أحدكما» فقبل، لكون أحدهما مبهما، فلا يقبل تعلق الإنشاء الإيجادي به في حال صدوره و تحققه.
و هذا بخلاف الإنشاء الطلبي بأحدهما المبهم المردّد كما في الواجب الكفائي و الواجب التخييري، فإنّه يصحّ هناك، لمجيء التخيير فيهما بعد الطلب، فيأتي من شاء منهما بالمأمور به، لكون الإنشاء الطلبي متعلّقا بصرف الوجود من المكلف، أو يأتي المأمور المعيّن بما شاء من فردي المأمور به.
و بالجملة: فالإنشاء الإيجادي لا بدّ له من متعلّق يقوم به في الواقع حال صدوره، هذا.
و أمّا الجهة الثالثة- و هي جهة العقد- فملخّصها: أنّ القدر المتيقّن الكافل بها هو اللفظ العربي الصحيح الصريح الماضي المنجّز المشتمل على إيجاب البائع و القبول المتأخر المتصل المطابق معنى من المشتري. و هذا ممّا لا خلاف و لا إشكال فيه، بل الإجماع بقسميه عليه. هذا بحسب الإجمال.
و أمّا بحسب التفصيل فقد ذكر المصنف (قدّس سرّه) أنّ الكلام فيه يقع تارة في موادّ الألفاظ، و أخرى في هيئاتها لكلّ من الإيجاب و القبول، و ثالثة في هيئة تركيب الإيجاب مع القبول. و سيأتي الكلام فيها بترتيب المتن إن شاء اللّه تعالى.