هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٦٩ - التنبيه السابع المعاطاة بعد اللزوم بيع أو معاوضة مستقلة
أو (١) لازمة» و الظاهر (٢) أنّه أراد التفريع على مذهبه من الإباحة. و كونها (٣) معاوضة قبل اللزوم من جهة كون كلّ من العينين مباحا عوضا عن الأخرى.
لكن (٤) لزوم هذه المعاوضة لا يقتضي حدوث الملك كما لا يخفى، فلا بدّ أن
و على هذا فكونها معاوضة مستقلّة ليس على حدّ سائر العقود المعاوضية الناقلة للأملاك كالبيع القولي و الصلح و القرض و نحوها. بل مراده بالمعاوضة هو التعاوض في الإباحة، لوضوح أنّ الإباحة قد تكون بلا عوض كما في أكل المارّة، و قد تكون مع العوض، و المعاطاة عند المشهور تكون من القسم الثاني. فإطلاق المعاوضة عليها بهذا اللحاظ، لا بلحاظ المبادلة في إضافة الملكية.
فتحصّل: أنّ جزم الشهيد (قدّس سرّه) بالمعاوضة المستقلة ليس منافيا لما نسبه المصنف إلى القائلين بالملك المتزلزل من التصريح ببيعيّتها.
هذا توضيح توجيه كلام الشهيد، و للمصنف إشكال عليه سيأتي بيانه.
(١) حرف العطف هنا للتنويع لا للترديد، يعني الجواز قبل الملزم، و اللزوم بعده.
(٢) هذا توجيه المصنف لكلام الشهيد، و قد أوضحناه بقولنا: «و قد تخلص المصنف عن هذا الاشكال بمنع التنافي». و عليه فالغرض إخراج الشهيد عن مخالفة القائلين ببيعية المعاطاة المفيدة للملك الجائز، إذ لو كان مقصوده من المعاوضة المستقلّة المبادلة في الملكية كان مخالفا لهم، و لكن حيث إنّ مختار الشهيد في المعاطاة معلوم و هو الإباحة الخاصة، فمراده من المعاوضة ليس المبادلة في الملكية.
(٣) دفع لما يتوهم من أنّ جعل مورد كلام الشهيد المعاطاة المفيدة للإباحة ينافي جعلها معاوضة لازمة أو جائزة، إذ لا تكون المعاطاة حينئذ من المعاوضات.
و محصل دفعه هو: إنّ إطلاق المعاوضة عليها إنّما هو باعتبار كون كلّ من العينين مباحا عن الأخرى.
(٤) إشارة إلى إشكال على القول بالإباحة، و هو: أنّه بناء على كون المعاطاة