هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٦٠ - التنبيه السابع المعاطاة بعد اللزوم بيع أو معاوضة مستقلة
..........
و محصل المرام على هذا هو: أنّه تظهر الثمرة بين الاحتمالين في الأحكام المختصة بالبيع كخيار الحيوان. فبناء على صيرورتها بيعا بعد التلف يثبت فيها خيار الحيوان، و بناء على كونها معاوضة مستقلة لا يثبت فيها ذلك.
و أمّا الأحكام غير المختصة بالبيع كخيار العيب و الغبن فلا تظهر الثمرة فيها، لثبوتها على كلا الاحتمالين، حيث إنّ مقتضى عموم أدلّتها عدم الاختصاص بالبيع، فتثبت للمعاطاة على كلا التقديرين، و هما صيرورة المعاطاة بعد التلف بيعا أو معاوضة مستقلة، هذا.
و يحتمل أن تكون راجعة إلى قوله: «و الأقوى عدم ثبوت خيار الحيوان هنا .. إلخ» و المراد حينئذ بقوله: «على التقديرين» هو لزوم المعاطاة قبل التلف كما هو المحكي عن المفيد (قدّس سرّه)، و عدم لزومها قبله كما هو قول غيره. أمّا وجه ثبوتهما في المعاطاة على التقديرين هو عموم دليلهما الشامل للمعاطاة اللّازمة و الجائزة.
و مما يدلّ على عدم التقييد بلزوم البيع في ثبوت خيار العيب رواية جميل عن بعض أصحابنا عن أحدهما (عليهما السلام): «في الرجل يشتري الثوب أو المتاع، فيجد فيه عيبا، فقال: إن كان الشيء قائما بعينه ردّه على صاحبه، و أخذ الثمن. و إن كان الثوب قد قطع أو خيط أو صبغ يرجع بنقصان العيب» و مثلها غيرها.
و مما يدل على الثاني رواية ميسّر عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «قال غبن المؤمن حرام» و رواية زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث: «ان رسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: لا ضرر و لا ضرار».
و عن المسالك: «المشهور بين الأصحاب خصوصا المتأخرين منهم ثبوت خيار الغبن». و نقل عن الدروس القول بعدمه، و الأخبار خالية عنه.
نعم ورد في تلقي الركبان تخييرهم إذا غبنوا. و استدلّوا عليه أيضا بخبر الضرار.
و عن التذكرة ظهور عدم الخلاف فيه بين علمائنا.