هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٢٦ - الملزم الثالث نقل العينين أو إحداهما بعقد لازم أو جائز
بل المحقّق أصالة بقاء سلطنة المالك الأوّل (١) المقطوع بانتفائها (٢).
نعم (٣) لو قلنا
توضيحه: أنّ التراد الملكي عبارة عن سلطنة المالك الأوّل على إخراج ما كان ملكا له عن حيطة ملكيّة المالك الثاني الذي صار مالكا له بالمعاطاة، فبعد فسخ التصرف الناقل يعود ملكا لمن تملّكه بالمعاطاة. فيتحقق حينئذ أركان الاستصحاب من اليقين بتحقق سلطنة المالك الأوّل على إزالة ملك المالك الثاني و هو المباح له، و من الشك في ارتفاعها بالتصرف الناقل، لاحتمال دخل عدم هذا التصرف في بقاء تلك السلطنة، مع الغضّ عن إشكال الشّك في الموضوع المردّد بين كونه مطلق إمكان التراد أو خصوص التراد غير الملحق بالتصرف الناقل.
و هذا بخلافه على القول بالإباحة، لأنّ منشأ جواز التّراد الثابت قبل التصرف الناقل هو السلطنة الأوّليّة الثابتة للمالك في ماله قبل المعاطاة. فالمراد بالتّراد حينئذ هو استرجاع المالك ماله من المباح له، لا السلطنة الجديدة الحادثة بعد ارتفاع السلطنة الأوّليّة بارتفاع موضوعها و هو كونه مالا للمالك الأوّل بالتصرف الناقل، لصيرورته ملكا آنا ما للمباح له قبل التصرّف الناقل فيه.
فمراد المصنف (قدّس سرّه) بقوله: «لعدم تحقق جواز التراد في السابق هنا» هو التّراد الملكي الذي قد عرفته. و من المعلوم فقدان الترادّ بهذا المعنى في المعاطاة على القول بالإباحة، إذ المفروض بقاء كلّ من المالين على ملك صاحبه، و التّراد على القول بالإباحة هو الرجوع عن إباحة التصرفات لا إعادة الملكية.
(١) أي: المالك المبيح، و المالك الثاني هو المباح له الذي صار مالكا آنا ما قبل النقل اللازم.
(٢) حيث إنّ سلطنته ارتفعت بالنقل الرافع لملكية المالك الأوّل.
(٣) استدراك على ما أفاده بقوله: «و كذا على القول بالإباحة» من انتفاء جواز التّراد في مفروض الكلام، و هو انتقال العين بالعقد اللازم، ثم عودها إلى المباح له