هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٦٢ - التنبيه الخامس جريان المعاطاة في غير البيع
لكن (١) استشكله في محكي جامع المقاصد «بأنّ البيع ثبت فيه حكم المعاطاة بالإجماع، بخلاف ما هنا (٢)» [١].
و لعلّ (٣) وجه الإشكال عدم تأتّي المعاطاة بالإجماع في الرهن على النحو الّذي أجروها في البيع،
(١) هذا إشكال على الإجماع الذي ربما يظهر من كلام العلّامة، و هو في الحقيقة إنكار للإجماع على اتحاد حكم البيع و الرهن، و محصّله: أنّ أصالة الفساد المحكّمة في المعاملات تقتضي فساد المعاملة المعاطاتية مطلقا، سواء في البيع و غيره، خرجنا عنه في خصوص البيع، إمّا لإفادتها الإباحة كما عليه المشهور، و إمّا الملك الجائز كما عليه المتأخرون. و أمّا الرهن فهو باق تحت عموم المنع، فلا وجه للتسوية بينه و بين البيع، هذا.
(٢) أي: في الرهن.
(٣) التعبير ب «لعلّ» من جهة تطرّق احتمالين في إشكال المحقق الثاني على العلامة (قدّس سرّهما).
الأوّل: أنّ الأصل في مطلق المعاملات المعاطاتية هو الفساد، إلّا مّا خرج بالدليل كالبيع.
الثاني: أنّ المعاطاة ليست على خلاف الأصل، و إنّما لا تجري في عقد الرّهن لخصوصية فيه مانعة عن إنشائه بالفعل، و ذلك لأن المعاطاة إمّا تفيد الإباحة أو الملك الجائز. و الأوّل غير متصور، إذ ليس المطلوب في الرهن إباحة التصرف، بل الاستيثاق للدين. و الثاني ينافي حقيقة الرهن و هي الاستيثاق، إذ الجواز ينافي الوثوق بعد وضوح كون الراهن سلطانا على فسخ عقد الرّهن.
و لا يبعد ظهور كلام المحقق الثاني في الاحتمال الأوّل، و لذا حمله المصنف على الوجه الثاني احتمالا.
[١]: جامع المقاصد، ج ٥، ص ٤٥