هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٥٥ - التنبيه الخامس جريان المعاطاة في غير البيع
جريان المعاطاة فيها، إلّا (١) إذا قلنا في المعاطاة بالإباحة، فإنّ (٢) جماعة كالشيخ و الحلّي و العلّامة صرّحوا بأنّ إعطاء الهدية- من دون الصيغة- يفيد الإباحة دون الملك. لكن (٣) المحقق الثاني (رحمه اللّه) ممّن لا يرى بكون المعاطاة عند القائلين بها
الفاقدة للصيغة حتّى يدلّ على جريان المعاطاة فيها، بل هو أعم من صحتها، لكفاية الإذن المالكي في جواز الإتلاف مع بقاء الرقبة على ملك الواهب، كما هو الحال في إباحة الطعام للضيف مع كونه ملكا للمضيف.
و عليه فحكم بعض الأصحاب بجواز إتلاف العين الموهوبة غير كاشف عن التزامه بمملّكية الهبة المعاطاتية، لما عرفت من أنّ جواز التصرف المتوقف على الملك- كالإتلاف- لازم أعم لكلّ من الملك و الإباحة المالكية.
و أمّا الثاني فتوضيحه: أنّ ما نسبه المحقق الكركي إلى بعض الأصحاب- في الهبة- ممنوع، إذ لا أصل له، لأنّ توقف الملك في الهبة على الإيجاب و القبول اللفظيين كاد أن يكون متّفقا عليه بين الأصحاب، بل صرّح شيخ الطائفة و غيره بمنع التصرف المنوط بالملك في معاطاة الهدايا، و معه كيف نسب المحقق الثاني إلى بعض الأصحاب إفادة معاطاة الهبة للملك؟ فإنّه مخالف للمشهور بل المدّعى عليه الإجماع. و على هذا لا أساس للنسبة المزبورة أصلا.
(١) ظاهره الاستثناء من قوله: «بجواز الإتلاف» و غرضه (قدّس سرّه) منع أصل جواز إتلاف العين الموهوبة حتى لو فرضنا الملازمة بين جواز الإتلاف و الملك، و توضيحه:
أن إباحة التصرف في الهبة الفاقدة للصيغة تعبدية لا مالكية، و من المعلوم عدم اقتضاء مجرّد الإباحة لمشروعية التصرف المتوقف على الملك كالإتلاف و البيع و العتق و الوقف و نحوها، و الدليل عليه تصريح جماعة- منهم شيخ الطائفة- بحرمة المباشرة مع الجارية المهداة بالهدية الفاقدة للإيجاب و القبول اللفظيين.
(٢) الظاهر أنّه تتمة للمستثنى و تعليل له، فكأنه قال: «إلّا إذا قلنا في المعاطاة بالإباحة كما ذهب إليه جماعة .. إلخ».
(٣) استدراك على المستثنى و هو قوله: «إلّا إذا قلنا» و حاصله: أنّ المحقق الثاني (قدّس سرّه)