هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٤٤ - القسم الرابع المقابلة بين الإباحتين
الإباحة المطلقة، هذا.
ثالثها: ما في حاشية الفقيه المامقاني (قدّس سرّه) أيضا من «أنه قد يستدل لجواز الإباحة المطلقة المزبورة بمسألة الأنفال، حيث إنّهم (عليهم السلام) أباحوها لشيعتهم. [١]. و من المعلوم أنّ المتصرف في شيء منها يملكه، و إباحتهم مالكية، لأنّها من أملاكهم و حقوقهم كالمقام، إذ الإباحة المطلقة المعاطاتية مالكية أيضا، لأنّ المفروض قصد المتعاطيين للإباحة لا الملكية. و حكي أن المحقق الثاني أشار الى ذلك في شرح القواعد هذا [٢].
و أجيب عن هذا الاستدلال تارة: بأنّ إباحة الأنفال تكون من باب الإعراض الرافع للملكية أو لموانع التملك، فيملكه المتصرف.
و أخرى: بالفرق بين المقام و بين الأنفال، حيث إنّ المطلوب هنا هو إباحة جميع التصرفات حتّى المتوقفة على الملك، مع بقاء المال على ملك المبيح. بخلاف الأنفال، فإنّهم (عليهم السلام) رخّصوا في تملّك العين فيها.
و هذا الجواب هو الحق الذي ينبغي المصير إليه، إذ إباحتهم (عليهم السلام) من باب العطية و جوائز السّلطان، فكلّ من حاز شيئا من الأنفال ملكه.
و أمّا الجواب الأوّل فيرد عليه: أنّ إباحتهم (عليهم السلام) مختصة بالشيعة، و الإعراض على وجه التقييد غير معقول، لأنّ الإخراج عن الملك كالضرب الواقع على شخص لا يصلح للتقييد. فكما لا يعقل أن يقول الضارب:- اضرب هذا الشخص إن كان معاوية مثلا، و إلّا فلا أضربه- فإنّ من المشاهد وقوع الضرب على المضروب و إن تبيّن أنه طلحة مثلا لا معاوية. و كذا الحال في مسألة التقليد.
لكن إشكال عدم المعقولية المذكور في حاشية الفقيه المامقاني (قدّس سرّه) مبني على كون الإعراض بنفسه مخرجا عن الملك و موجبا لصيرورة المعرض عنه مباحا.
[١]: وسائل الشيعة ج ٦ ص ٣٧٨- الباب ٤ من أبواب الأنفال و ما يختص بالإمام
[٢] غاية الآمال، ص ١٩٧