هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٣٣ - القسم الرابع المقابلة بين الإباحتين
مما ذكرنا (١) في سابقه. و الأقوى فيها أيضا الصحة و اللزوم، للعموم (٢) [١].
أو الجواز (٣) من الطرفين، لأصالة التسلّط (٤).
و الجواب هو: أنّ الإباحة المعوضة من المالك صحيحة شرعا، لكونها صلحا أو معاوضة مستقلة. و حيث كانت صحيحة جرى فيها احتمال الجواز مطلقا و اللزوم كذلك.
و لا مجال للاحتمال الآخر المتقدم في القسم الثالث من كونها لازمة من طرف المالك دون المبيح، و وجهه واضح، إذ لا تمليك هنا أصلا، بل هو إباحة في قبال إباحة، فإمّا اللزوم من الجانبين عملا بوجوب الوفاء بالشرط و الالتزام به. و أمّا الجواز من الجانبين أخذا بأصالة الإطلاق في تسلّط الملّاك على أموالهم، فللمالك الرجوع عن إباحته متى شاء.
(١) من خروجها عن المعاوضات المعهودة شرعا و عرفا، مع التأمّل في صدق التجارة عليها.
(٢) أي: عموم «المؤمنون عند شروطهم» كما ذكره في الإباحة بالعوض.
(٣) معطوف على «اللزوم».
(٤) إذ المفروض في هذه الإباحة بقاء المالين على ملك مالكيهما، فيكونان مسلّطين على استردادهما بمقتضى إطلاق قاعدة السلطنة.
[١] مراده عموم «المؤمنون عند شروطهم» لكن قد عرفت المناقشة فيه، بل الوجه فيه هو عموم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ.
و الإشكال فيه: بأن الإباحة هنا مالكية، و من المعلوم زوالها بمجرد كراهة المالك فليس للعقد مضمون يشك في ارتفاعه بالفسخ حتى يقال بدلالة العموم على بقائه.
مندفع بأنّ الزائل بالكراهة هو الإباحة النفسانية، دون الاعتبارية الإنشائية التي هي منشأ الآثار، فمع الشك في زوالها بالفسخ يتمسك بعموم أَوْفُوا الدال على اللزوم. فدليل