هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٣ - التنبيه الأوّل جريان شروط البيع و أحكامه في المعاطاة
تقدّم في أدلة لزوم المعاطاة [١] و بعموم الوفاء بالعقود بناء على صدق العقد على المعاطاة المقصود بها الإباحة.
و عليه فلو شكّ في اعتبار شيء فيها فالمرجع إطلاق هذه الأدلة المقتضي لعدم الاعتبار، إذ الموضوع للحلّ- بناء على التمسك بطيب النفس- هو الطيب المتحقق بالتعاطي من دون دخل شيء في ذلك، و هو كاف في دفع الشك في اعتبار الشرائط المعتبرة في البيع في المعاطاة المقصود بها الإباحة كتقدم الإيجاب على القبول، و شرائط المتعاملين، و العوضين، و كاعتبار التقابض في الصرف، و التساوي في المكيل و الموزون، و غير ذلك من الشرائط المعتبرة في البيع، فإنّه لا دليل على اعتبار شيء منها في المعاطاة المذكورة.
فإن قلت: إنّ دليل النهي عن الغرر يوجب اعتبار العلم بالعوضين في المعاطاة.
قلت: إنّ النهي عن الغرر مختص بالبيع الذي ليس منه المعاطاة المذكورة، و النهي عن الغرر مطلقا غير ثابت بنحو يعتمد عليه.
نعم بناء على التمسك بعموم الوفاء بالعقود يعتبر شروط العقد كالتنجيز فيه، و يرجع إليه في رفع احتمال شروط أخر. لكن صدق العقد على المعاطاة المقصود بها الإباحة لا يخلو عن خفاء.
و التمسّك بالسيرة أيضا مشكل جدّا، لعدم تحققها، إذ المفروض- كما تقدم آنفا و سابقا- أنّ المعاطاة المتداولة بين الناس هي المقصود بها التمليك. و السيرة العقلائية كالمتشرعية جارية على معاملة الملك مع المأخوذ بالمعاطاة المزبورة.
و لا يخفى أن الموجود في الجواهر في الاستدلال على هذه الإباحة المعوضة هو الأدلة اللفظيّة المتقدّمة، و ليس فيها من السيرة عين و لا أثر. فلعلّ تعرض المصنف للسيرة لأجل استقصاء جهات البحث و إن لم يوجد بينهم من يعتمد عليها. و يمكن
[١]: راجع الجزء الأوّل من هذا الشرح، ص ٥١٩